وَخَبَرٌ وَ الخَبَرُ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَقّاً إِذْ لَا يُخْبَرُ بِالاِسْمِ الجَامِدِ وَلَا بِالصِّفَةِ الجَامِدَةِ إِلَّا عَلَى شَرْطِ التَّأْوِيلِ بِمُشْتَقٍّ كَقَوْلِنَا قَاضٍ عَدْلٌ أَي عَدَلٌ وَقَوْلُهُ نُورُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ يَسْتَلْزِمُ التَّقْيِيدَ بِإِضَافَةِ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ إِلَيْهِ، إِذِ الإِضَافَةُ تَحْدِيدٌ وَنِسْبَةٌ وَاللهُ يَجِلُّ عَنْهُمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ النُّورَ مَصْدَرٌ وَضَعَ مَوْضِعَ اسْمِ الفَاعِلِ وَمَعْنَاهُ مُنِيرُ السَّمَواتِ وَ الأَرْضِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ اللهُ مُنَوِّرُ السَّمَواتِ وَ الأَرْضِ بِالنَّيِّرَيْنِ وَمُنَوِّرُ الأَرْضِ بِالأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الرِّسَالَاتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ النُّورَ الحَقِيقِيَّ هُوَ يُدْرَكُ بِهِ وَلَا يُدْرَكُ لِأَنَّهُ عَيْنُ الذَّاتِ مِنْ حَيْثُ تَجَرُّدِهَا عَنِ النَّسَبِ وَالإِضَافَاتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ اللهُ هَادِي مَنْ فِي السَّمَواتِ وَ الأَرْضِ إِلَى مَا فِيهِ مَصَالِحُهُمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ النُّورُ هُوَ الضَّوْءُ المُدْرَكُ بِالبَصَرِ وَاسْتُعْمِلَ مَجَازاً فِي المَعَانِي كَقَوْلِنَا العَالِمُ نُورُ البِلَادِ وَعِلْمُهُ نُورٌ نَسْتَضِيءُ بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ اللهُ نُورٌ، لِأَنَّ جَمِيعَ الأَشْيَاءِ مِنْهُ ابْتِدَاؤُهَا وَعَنْهُ صُدُورُهَا وَبِقُدْرَتِهِ اسْتَقَامَتْ أُمُورُهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ سَمَّى اللهُ نَفْسَهُ نُوراً وَسَمَّى رَسُولَهُ نُوراً وَسَمَّى كِتَابَهُ نُوراً، وَاحْتَجَبَ عَنْ خَلْقِهِ بِالنُّورِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنَى بِالنُّورِ مُحَمَّداً عَزَّ عِزُّهُ وَأَضَافَهُ لِنَفْسِهِ بِقَوْلِهِ ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾(1) تَشْرِيفاً لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ نُورُ السَّمَواتِ وَ الأَرْضِ هُوَ الحِجَابُ لِأَنَّ كُلَّ سَمَاءٍ سِلْسِلٌ، وَكُلُّ أَرْضٍ مِقْدَادٌ، وَنُورُهُمَا الَّذِي يُمِدُّهُمَا بِالسَّبَبِ المُوصِلِ أَوِ المَدَدِ
1سورة النور الاية 35




