مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُعْجَمُ - زُهَيْرُ مُرْهِجُ حَسَنُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 324 من 369

النَّفْسُ الإِنْسَانِيَّةُ: هِيَ عِبَارَةٌ عَن جَوْهَرَةٍ مَخْلُوقَةٍ مِن جَوْهَرَةِ تَسْبِيحِ عَالَمِ القُدُسِ الَّذِي هُوَ أَصْلُهَا وَمَرْجِعُهَا وَهِيَ لَا مُتَّصِلَةٌ بِالجَسَدِ لِلْحَصْرِ وَلَا مُنْفَصِلَةٌ عَنْهُ لِلْعَدَمِ.

النَّفْسُ وَ القَلْبُ وَ الرُّوحُ وَ العَقْلُ وَ السِّرُّ: هَذِهِ الأَسْمَاءُ عِندَ الصُّوفِيِّينَ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَمَا هِيَ إِلَّا أَرْوَاحٌ تَتَطَوَّرُ بِحَسَبِ التَّصْفِيَةِ وَالتَّرْقِيَةِ فَمَا دَامَت مَشْغُولَةً بِشَهَوَاتِهَا الجِسْمِيَّةِ فَهِيَ (نَفْسٌ)، فَإِذَا انْزَجَرَتْ وَعَقَلَتْ بِعِقَالِ الشَّرْعِ إِلَّا أَنَّهَا تَعْصِي مَرَّةً وَتَتُوبُ أُخْرَى فَهِيَ (عَقْلٌ) لِأَنَّهَا مَعْقُولَةٌ بِالدَّلِيلِ وَالبُرْهَانِ مَحْبُوسَةٌ فِي سِجْنِ الأَكْوَانِ فَإِذَا سَكَنَت عَنِ المَعَاصِي إِلَّا أَنَّهَا تَتَقَلَّبُ بَيْنَ الغَفْلَةِ وَالاِهْتِمَامِ بِالطَّاعَةِ وَالمَعْصِيَةِ سُمِّيَت (قَلْباً) وَهُوَ أَوَّلُ مَطَالِعِ الأَنْوَارِ فَتُشْرِقُ عَلَيْهِ أَنْوَارُ التَّوَجُّهِ فَلَا تَزَالُ تَتَرَادَفُ عَلَيْهِ الوَارِدَاتُ حَتَّى يَسْكُنَ إِلَى اللهِ وَيَطْمَئِنَّ بِذِكْرِ اللهِ فَحِينَئِذٍ تُسَمَّى (رُوحاً) وَهُوَ أَوَّلُ مَطَالِعِ أَنْوَارِ المُواجِهَةِ فَبِهَذِهِ الأَنْوَارِ يَنْكَشِفُ الحِجَابُ وَيَنْفَتِحُ البَابُ وَتَدْخُلُ فِي حَضْرَةِ الأَحْبَابِ فَإِذَا تَصَفَّتْ مِن غَبَشِ الحِسِّ وَتَطَهَّرَتْ مِن كَدَرِ الأَغْيَارِ سُمِّيَت (سِرّاً) وَهُوَ أَوَّلُ أَنْوَارِ المُشَاهَدَةِ فَإِذَا تَرَكَت مِن لَوْثِ الأَنْوَارِ وَهُوَ الوُقُوفُ مَعَ المَقَامَاتِ أَوِ الاِلْتِفَاتِ إِلَى الكَرَامَاتِ سُمِّيَت سِرُّ السِّرِّ.

الصفحة 324 من 369