وَهَذَا حَالُ المُشْرِفِينَ عَلَى البَقَاءِ وَالَّذِينَ هُم بِأَوَاخِرِ السُّلُوكِ يَعْنِي المُرَادُ بِهِ مَحْوُ الصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ وَالتَّهَيُّؤُ لِلْبَقَاءِ وَالنَّفْسُ الرَّاضِيَةُ لَا يَدْخُلُهَا وَلَا يُدَانِيهَا الشَّكُّ وَلَم تَرَ نَفْسُ الشَّيْطَانِ مَنْفَذاً مِنهُ لِتَدْخُلَهُ وَمِن صِفَاتِهَا الزُّهْدُ فِيمَا سِوَى اللهِ فَإِذَا حَصَلَ لِتِلْكَ النَّفْسِ الرَّاضِيَةِ مَا يُرْضِيهَا مِن رَبِّهَا الَّذِي دَعَاهَا لِلرُّجُوعِ رَقَّاهَا رَبُّهَا بِنَاءً عَلَى دَعْوَتِهِ لَهَا لِلْمَقَامِ السَّادِسِ فَإِذَا ارْتَقَتْ سُمِّيَتِ النَّفْسَ المَرْضِيَّةَ لِأَنَّ اللهَ ارْتَضَاهَا لِسُلُوكِ بَعْدَ هَذِهِ دَرَجَةُ الكَمَالِ فَيَجْعَلُهَا فِي عَالَمِ قُدْسِهِ فَإِذَا حَمَّلَتْهَا نَاقَةُ أَعْمَالِهَا لِذَرْوَةِ آمَالِهَا وَجَوْهَرِيَّةُ اتِّصَالِهَا يَغْشَاهَا تَجَلِّي المُشَاهَدَةِ اللاهُوتِيَّةِ فَتَقِدُ حِسَّهَا بِأُنْسِهَا وَهَذِهِ الدَّرَجَةُ دَرَجَةُ عَالَمِ الشَّرِيفِ فَعِندَمَا تَتَجَرَّدُ بِمَخْلُوصِهَا مِنَ العَقَبَةِ السَّادِسَةِ وَلَيْسَتْ بِعَقَبَةٍ تَرْتَقِي إِلَى المَقَامِ السَّابِعِ وَهُوَ مَقَامُ الأَبْرَارِ وَمَشَارِقُ الأَنْوَارِ فَتُسَمَّى بِالنَّفْسِ الكَامِلَةِ لِأَنَّهَا أَكْمَلَتْ سَلْطَنَةَ البَاطِنِ فَعِندَهَا تَكُونُ حَرَكَاتُهَا حَسَنَاتٍ وَأَنْفَاسُهَا قُدْرَةً وَحِكْمَةً وَعِبَادَةً وَهُوَ وَلِيُّ اللهِ لِأَنَّهُ كَانَ وَلِيَّ اللهِ وَهُوَ فِي المَقَامِ الرَّابِعِ لِأَنَّ المَقَامَ الرَّابِعَ مَقَامُ الأَوْلِيَاءِ العَوَامِّ وَالمَقَامُ الخَامِسُ مَقَامُ الأَوْلِيَاءِ وَالخَوَاصِّ وَالمَقَامُ السَّادِسُ مَقَامُ الأَوْلِيَاءِ خَوَاصِّ الخَوَاصِّ فَسُبْحَانَ مَن لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ.
النَّفْسُ عِندَ أَرِسْطُو عَزَّ عِزُّهُ: صُورَةُ الكَائِنِ الحَيِّ وَلَا يُمْكِنُ أَن تُمَارِسَ النَّفْسُ وَظَائِفَهَا بِدُونِ البَدَنِ، النَّفْسُ عِندَ أَرِسْطُو عَزَّ عِزُّهُ أَيْضاً: هِيَ مَا بِهِ نَحْيَا وَنُحِسُّ




