جَامِعٌ لِلْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالنَّفْعِ وَالضَّرِّ فَقُرْبُ النَّفْسِ مِنَ اللهِ وَإِزَالَةُ الخَطَرِ عَنْهَا لَا يُمْكِنُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللهِ الحَقَّةِ إِلَّا بِالذِّكْرِ الكَثِيرِ المَعْقُولِ بِلَطِيفَةِ القَلْبِ ثُمَّ فِي لَطِيفَةِ الرُّوحِ ثُمَّ فِي لَطِيفَةِ السِّرِّ ثُمَّ فِي لَطِيفَةِ الخَفِيِّ ثُمَّ بِلَطِيفَةِ الأَخْفَى ثُمَّ بِلَطِيفَةِ النَّفْسِ النَّفِيسَةِ ثُمَّ بِلَطِيفَةِ الجَسَدِ ثُمَّ بِالتَّوْبَةِ الصَّادِقَةِ وَالاِسْتِغْفَارِ عَنِ الكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ وَهَفَوَاتِ الخَوَاطِرِ وَالقِيَامِ بِالأَوَامِرِ فِي البَاطِنِ وَالظَّاهِرِ فَإِذَا تَمَّ لَهَا ذَلِكَ فَتُصْبِحُ لَا تَرَى فِي هَذَا المَقَامِ إِلَّا تَجَلِّي الحَيِّ القَيُّومِ وَمِن صِفَاتِهَا "السَّخَاءُ وَالقَنَاعَةُ وَالعِلْمُ وَالتَّوَاضُعُ وَالصَّبْرُ وَالحِلْمُ وَتَحَمُّلُ الأَذَى وَمِن صِفَاتِهَا الشَّوْقُ وَالهَيْمَانُ لِجَلَالَةِ الدَّيَّانِ وَالبُكَاءُ وَالقَلَقُ وَالإِعْرَاضُ عَنِ الخَلْقِ وَالاِشْتِغَالُ بِالحَقِّ وَكَثْرَةُ الكَلَامِ بِالحِلْمِ وَالعِلْمِ وَالمُشَاهَدَةِ" فَهَذِهِ صِفَاتُ النَّفْسِ المُلْهَمَةِ وَهَذَا المَقَامُ مَقَامٌ جَلِيلٌ وَدَرَجَةٌ سَامِيَةٌ لَا تُنَالُ إِلَّا بِحُسْنِ الأَعْمَالِ وَصِدْقَةِ الأَقْوَالِ فَإِذَا سَلَكَتْ تِلْكَ النَّفْسُ المُلْهَمَةُ مَسْلَكَهَا التَّرْتِيبِيَّ الحَيَوِيَّ بِغَيْرِ تَغْيِيرٍ تَسْقُطُ بِهِ وَأَكْمَلَتْ مَا عَلَيْهَا كَمُلَ مَقَامُهَا الثَّالِثُ فَتَرْقَى، إِلَى المَقَامِ الرَّابِعِ فَتُسَمَّى بِالنَّفْسِ المُطْمَئِنَّةِ وَهِيَ الاِطْمِئْنَانِيَّةُ بِالقُرْبِ مِن عَالَمِهَا اللَّطِيفِ وَقِيلَ إِنَّ النُّفُوسَ المُطْمَئِنَّةَ هَيْئَةٌ لَيِّنَةٌ مُرْشِدَةٌ لَمَا لَهَا مِنَ الرِّفْقِ وَاللُّطْفِ وَالحِلْمِ الفِطْرِيِّ تَجْذِبُهَا يَدُ الإِلْطَافِ الإِلَهِيِّ جَذْبَةَ الكَمَالِ وَهِيَ غَيْرُ الجَذْبَةِ الأُولَى الَّتِي هِيَ فِي أَوَّلِ السُّلُوكِ فَتَلْتَحِقُ بِالمَقَامِ الخَامِسِ وَتُسَمَّى بِالنَّفْسِ الرَّاضِيَةِ فَيَكُونُ سَيْرُهَا فِي اللهِ وَعَالَمُهَا اللاهُوتُ وَمَحَلُّهَا سِرُّ السِّرِّ وَحَالُهَا الفَنَاءُ




