تَصْفَى حَتَّى تَقْطَعَهُنَّ وَدَرَجَاتٍ سَبْعُونَ لَمْ تَحْظَ بِالمُشَاهَدَةِ الدَّائِمَةِ إِلَّا بَعْدَ الاِرْتِقَاءِ فَوْقَهُنَّ أَجْمَعَهُنَّ فَإِذَا كَانَتْ بِخِدْمَةِ الجَسَدِ لأَوَّلِ عُنْفُوَانِهِ هِيَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ تَتَدَنَّسُ بِأَحْوَالِ الطَّبِيعَةِ وَتَرْكَنُ إِلَى الشَّهَوَاتِ البَهِيمِيَّةِ لَا مِيزَةَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالصُّورَةِ، مِنْ أَوْصَافِهَا "الجَهْلُ وَالبُخْلُ وَالحِرْصُ وَالكِبْرُ وَالغَضَبُ وَ الشَّهْوَةُ وَ الغَفْلَةُ وَ الشَّرُّ وَ الحَسَدُ وَ سُوءُ الخُلُقِ" فَإِذَا عَالَجَتْ نَفْسَهَا بِالذِّكْرِ وَ الشُّكْرِ وَ الأَعْمَالِ المَرْضِيَّةِ وَكَانَ لَهَا بَقَايَا خَالِدَةٌ بِالسَّبْقِ الأَوَّلِ تَتَخَلَّصُ بِالمَشِيئَةِ الإِلَهِيَّةِ مِن بَعْضِ ظُلْمَةِ فُجُورِ الطَّبِيعَةِ وَتُشَاهِدُ مِن نُورِ التَّقْوَى أَشِعَّةَ الهِدَايَةِ عِندَ ذَلِكَ تَلُومُ نَفْسَهَا عَلَى مَا فَرَّطَتْ فِي جَنْبِ اللهِ فَتُسَمَّى بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ فَتَكُونُ قَد قَطَعَتْ تِلْكَ العَقَبَةَ الوَخِيمَةَ، وَمِن صِفَاتِهَا اللَّوْمُ وَالأَسَفُ عَلَى مَا سَلَفَ غَيْرَ أَنَّ مِن خَصَائِصِهَا الكِبْرَ وَالعُجْبَ وَالِاعْتِرَاضَ وَالرِّيَاءَ الخَفِيَّ وَحُبَّ الشُّهْرَةِ وَالرِّئَاسَةِ لِأَنَّهُ لَم يَزَل مَعَهَا بَعْضُ أَوْصَافِ النَّفْسِ الأَمَّارَةِ لَكِنَّهَا مَعَ هَذَا تَرَى الحَقَّ حَقّاً وَالبَاطِلَ بَاطِلاً وَتَعْلَمُ إِنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ مَذْمُومَةٌ وَتَرْغَبُ بِالُمُجَاهَدَةِ وَمُوَافَقَةِ الشَّرْعِ وَلَهَا أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ مِن قِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَصَدَقَةٍ وَحُبٍّ فِي اللهِ وَبُغْضٍ بِهِ لَكِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ العُجْبُ فَتُحِبُّ أَن يَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَى أَعْمَالِهَا الصَّالِحَةِ فَإِذَا شَاءَ رَبُّ النَّشْأَةِ خَيْراً بِهَا أَلْهَمَهَا بِاسْتِحْقَاقِهَا الأَعْمَالِ الصَّادِقَةِ الصَّالِحَةِ المُوجِبَةِ لِتَرْقِيِهَا إِلَى المَقَامِ الثَّالِثِ الَّذِي تُسَمَّى بِهِ النَّفْسُ المُلْهَمَةُ وَهَذَا المَقَامُ أَصْعَبُ المَقَامَاتِ مَسْلَكاً وَأَخْطَرُهَا مَوْقِفاً لِأَنَّهُ




