أَمَّا بَعْدُ يَقُولُ العَبْدُ الفَقِيرُ المَوْسُومُ بَيْنَ أَقْرَانِهِ بِالذَّنْبِ وَالتَّقْصِيرِ، عَبْدُ مَوْلَاهُ وَفَقِيرُ إِخْوَانِهِ زُهَيْرُ مِرْهِجُ حَسَنُ بِلَالُ، بَيْنَمَا كُنْتُ أَتَجَوَّلُ فِي رِيَاضِ بَسَاتِينِ الكُتُبِ لِأَقْطِفَ مِنْ ثِمَارِهَا الزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ وَالعِنَبَ، وَأَتَذَوَّقَ مَعْرِفَةَ الأَبْوَابِ وَالحُجُبِ، أَخَذْتُ أَنْظِمُ الأَلْفَاظَ وَالكَلِمَاتِ الأَبْجَدِيَّةَ، ضِمْنَ سِيَاقِ الأَحْرُفِ الهِجَائِيَّةِ مَعَ شَرْحِ كُلِّ كَلِمَةٍ وَتَعْرِيفِ كُلِّ حَرْفٍ فِي أَوَّلِ كُلِّ بَابٍ لِيَسْهُلَ تَنَاوُلُهُ عِنْدَ السَّادَةِ الطُّلَّابِ، وَكَانَ تَجْوَالِي لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الأَلْفَاظِ التَّوْحِيدِيَّةِ فَحَسْبُ بَلْ تَجَوَّلْتُ بَيْنَ كُتُبِ الفَلْسَفَةِ وَالنَّحْوِ وَالرِّيَاضَةِ، عِنْدَ العَجَمِ وَالعَرَبِ، حَيْثُ أَنَّ أَسْرَارَ الحَقِّ فِي جَمِيعِ كُتُبِ الخَلْقِ، جَارِيَةٌ عَلَى مِيزَانِ أَلْسِنَتِهِمْ عِنْدَ النُّطْقِ لَكِنَّهَا مُحَصَّنَةٌ بِجَهْلِهِمْ لَهَا لِتَكُونَ حُجَّةً عَلَى الكَافِرِينَ، وَنِعْمَةً يَتَنَعَّمُ بِهَا المُؤْمِنِينَ.
وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ سَيِّدِي الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ دَانِيَةُ القُطُوفِ: إِنَّ الحُرُوفَ المُعْجَمِيَّةَ قَالُوا فِيهَا أَهْلُ الظَّاهِرِ بِأَنَّهَا تَنْقَسِمُ عَلَى ضَرْبَيْنِ شَمْسِيَّةٍ وَقَمَرِيَّةٍ فَأَمَّا القَمَرِيَّةُ سُمِّيَتْ قَمَرِيَّةً لِمُتَابَعَتِهَا لِلْقَمَرِ فِي سُكُونِ الأَلِفِ وَاللَّامِ الدَّاخِلَينِ عَلَى اسْمِ القَمَرِ فِي اسْمِ العَلَمِ وَسُمِّيَتْ شَمْسِيَّةً لِمُتَابَعَتِهَا لِلشَّمْسِ فِي تَشْدِيدِ الأَلِفِ وَاللَّامِ، وَإِنَّ هَذِهِ الحُرُوفَ مَا دَامَتْ مُفْرَدَةً كَانَتْ دَلَالَتُهَا عَلَى نَفْسِهَا فَقَطْ، وَإِذَا تَرَكَّبَتْ كَانَتْ دَلَالَتُهَا عَلَى نَفْسِهَا وَغَيْرِهَا




