المَاهِيَةُ: قِيلَ إِنَّ المَاهِيَةَ فِي الذِّكْرِ الحَكِيمِ هِيَ الحَالَةُ وَالصِّفَةُ وَبَيَانُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ﴾(1)، وَالمَاهِيَةُ هِيَ نِسْبَةٌ إِلَى قَوْلِكَ (مَا هُوَ) وَذَلِكَ يُقَالُ طَلَباً لِتَعْرِيفِ المَسْؤُولِ عَنْهُ بِمَا يُمَيِّزُهُ عَمَّا يُجَانِسُهُ فِيهِمْ إِنَّ اللهَ مُجَانِساً وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ وَلِهَذَا لَا يُقَالُ (مَاهِيَةُ اللهِ) لإِيهَامِهَا التَّجَانُسَ.
المَاهِيَةُ: قِيلَ إِنَّهَا الحَدُّ وَالحَدُّ لَا يَقْبَلُ التَّشْكِيلَ لِأَنَّ القَابِلَ لِلتَّشْكِيلِ بِالحَقِيقَةِ لَيْسَ إِلَّا الوُجُودَ وَهُوَ بِذَاتِهِ مُتَقَدِّمٌ وَتَقَدُّمٌ وَمُتَأَخِّرٌ وَتَأَخُّرٌ وَغَنِيٌّ وَغِنَىً وَفَقِيرٌ وَفَقْرٌ وَكَامِلٌ وَكَمَالٌ وَنَاقِصٌ وَنَقْصٌ وَشَدِيدٌ وَشِدَّةٌ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَإِلَى هَذَا أُشِيرَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾(2) فَإِنَّ قُوَّتَهُ تَعَالَى عَيْنُ ذَاتِهِ المُقَدَّسَةِ.
المَاهِيَةُ: هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ مَصْدَرٍ صِنَاعِيٍّ مَأْخُوذٍ مِنْ كَلِمَةِ مَا هُوَ وَلَهَا اصْطِلَاحَاتٌ خَاصٌّ وَعَامٌّ:
أَمَّا الخَاصُّ: فَهِيَ يُقَالُ فِي جَوَابِ مَا هُوَ، وَهِيَ تُسْتَعْمَلُ فِي المَوْجُودَاتِ القَابِلَةِ لِلْمَعْرِفَةِ الذِّهْنِيَّةِ وَمِنْ هُنَا يُقَالُ بِأَنَّ الوُجُودَ المُطْلَقَ أَوْ وَاجِبَ الوُجُودِ لَا مَاهِيَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ.




