كَانَا وُجُودِيَّيْنِ، فَإِمَّا أَنْ يُعْقَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِدُونِ الآخَرِ وَهُمَا الضِّدَّانِ، أَوْ لَا يُعْقَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا إِلَّا مَعَ الآخَرِ وَهُمَا المُتَضَايِفَانِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا وُجُودِيّاً، وَالآخَرُ عَدَمِيّاً فَالعَدَمِيُّ إِمَّا عَدَمُ الأَمْرِ الوُجُودِيِّ عَنِ المَوْضُوعِ القَابِلِ، وَهُمَا المُتَقَابِلَانِ بِالعَدَمِ وَالمَلَكَةِ، أَوْ عَدَمُهُ مُطْلَقاً، وَهُمَا المُتَقَابِلَانِ بِالإِيجَابِ وَالسَّلْبِ،المُتَقَابِلَانِ بِالعَدَمِ وَالمَلَكَةِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا وُجُودِيٌّ وَالآخَرُ عَدَمِيٌّ لَا مُطْلَقاً بَلْ مِنْ مَوْضُوعٍ قَابِلٍ لَهُ كَالبَصَرِ وَالعَمَى وَالعِلْمِ وَالجَهْلِ، فَإِنَّ العَمَى عَدَمُ البَصَرِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ البَصَرُ وَالجَهْلُ عَدَمُ العِلْمِ عَمَّا مِنْ شَأْنِهِ العِلْمُ.
قَابَ: ذُكِرَتْ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾(1)، قَالَ صَاحِبُ حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ قَدَّسَهُ اللهُ سَأَلَ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ أَبَا جَعْفَرٍ البَاقِرَ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقَالَ: أَدْنَى اللهُ مُحَمَّداً مِنْهُ فَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إِلَّا قَفَصٌ مِنْ نُورٍ فِيهِ فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ يَتَلَأْلَأُ فَرَأَى صُورَةً فَقِيلَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ أَتَعْرِفُ هَذِهِ الصُّورَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ هَذِهِ صُورَةُ عَلِيٍّ رَبِّي وَإِلَهِي فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنْ زَوِّجْهُ فَاطِمَةَ وَاتَّخِذْهُ وَصِيّاً.
قَابَ قَوْسَيْنِ: هُوَ مَقَامُ القُرْبِ الأسْمَائِيِّ بِاعْتِبَارِ التَّقَابُلِ بَيْنَ الأَسْمَاءِ فِي الأَمْرِ الإِلَٰهِيِّ المُسَمَّى بِدَائِرَةِ الوُجُودِ كَالإِبْدَاءِ وَالإِعَادَةِ وَالنُّزُولِ وَالعُرُوجِ وَالفَاعِلِيَّةِ وَالقَابِلِيَّةِ، وَهُوَ الاِتِّحَادُ بِالحَقِّ مَعَ بَقَاءِ التَّمَيُّزِ المُعَبَّرِ عَنْهُ بِالاِتِّصَالِ




