أَوَيَكُنِ الرَّسُولُ إِلَيْهِ مَعْنَاهُ؟ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الاِسْمِ وَمَعْنَاهُ وَاسِطَةٌ وَلَا فَاصِلَةٌ وَلَا رَسُولٌ وَلَا حُدُوثُ فَهَذِهِ حِجَابٌ تَحَجَّبَ بِهَا الاِسْمُ عَلَى العَالَمِ المُنْكِرِ وَالمَعْنَى يَحْتَجِبُ بِالاِسْمِ لِأَنَّ الاِسْمَ الأَعْظَمَ كَانُوا يَرَوْنَهُ رَأْيَ العَيْنِ وَالرَّسُولُ الَّذِي يَأْتِي مِنْ عِنْدِ القَدِيمِ الأَزَلِ الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّهُ جَبْرَائِيلُ لَمْ يَرَوْنَهُ فَهَذِهِ إِشَارَةُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ.
وَقَدْ شُرِحَ هَذِهِ الإِشَارَةُ فِي أَمْكِنَةٍ شَتَّى تَحَجُّبَاً لِقَوْلِهِ فِي الحَقِيقَةِ إِشَارَةً عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ بَعْدَ غَيْبَةِ الحَسَنِ العَسْكَرِيِّ عَزَّ عِزُّهُ وَدُخُولِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ وَسُؤَالِهِمْ لَهُ فَقَالَ: مَا وَرَائِي لِطَالِبٍ مَطْلَبٌ.
وَمِنْ أَقْوَالِ سَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ بِأَعْلَى مِئْذَنَةِ جَامِعِ الكُوفَةِ وَنُطْقِهِ لِلْخَاصِّ وَالعَامِّ: اليَوْمَ تُوُفِّيَ سَيِّدُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ مُحَمَّدٌ، وَأُشْهِدُهُمْ بِالنُّطْقِ عَلَى لِسَانِهِ وَكِتَابَتِهِمُ الكُتُبَ وَإِرْسَالِهِمْ لِلْمَدِينَةِ وَظُهُورِهِ فِيهَا وَلَهُ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ غَنِيَّةٌ عَنْ شَرْحِهَا لِئَلَّا يَطُولَ الكَلَامُ.
وَقَالَ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجِلِّيُّ قَدَّسَهُ اللهُ : سَأَلْتُ سَيِّدِي وَفَقِيهِي وَغَايَةَ مَطْلَبِي عَنِ الثَّلَاثَةِ أَحْرُفٍ الَّتِي وَقَعَتْ فِي عَلِيٍّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هِيَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَالاِسْمُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ وَالبَابُ مِنْ نُورِ الاِسْمِ وَالأَصْلُ البَحْرُ المُحِيطُ بِالأَنْوَارِ وَمَا جُعِلَ الفَرْقُ إِلَّا عِبْرَةً لِمَنِ اعْتَبَرَ فَهَذِهِ رِوَايَةُ شَيْخِي وَسَيِّدِي.




