مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُعْجَمُ - زُهَيْرُ مُرْهِجُ حَسَنُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 369

التَّكْوِينِ وَكَانَتِ الحَرَكَةُ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي لَا تَكُونُ إِلَّا لِجَوْهَرٍ فَإِذاً الجَوْهَرُ هُوَ النَّفْسُ البَسِيطَةُ وَالنَّفْسُ حَامِلٌ لِلْعَقْلِ وَالعَقْلُ مَا أَدْرَكْتَ بِهِ الأَشْيَاءَ وَالنَّفْسُ مَا يَقْدِرُ بِهَا عَلَى الإدْرَاكِ فَالأِدْرَاكُ مِنْ صِفَةِ العَقْلِ وَالأِدْرَاكُ وَالقُدْرَةُ مِنْ صِفَةِ النَّفْسِ فَالنَّفْسُ تَحْوِي الصِّنْفَيْنِ أَعْنِي الأِدْرَاكَ وَالقُدْرَةَ وَالعَقْلُ لَا يَحْوِيهِمَا مَعاً لِأَنَّ النَّفْسَ مَحْسُوسَةٌ وَمَعْقُولَةٌ فَإِذَا تَحَقَّقَ مَا تَقَدَّمَ عَرَفْتَ كَيْفَ أَنَّ ضَعِيفَ القُوَى القَاصِرُ عَنِ العِلْمِ لَا يَعْرِفُ الإِلَٰهَ إِلَّا بِصُورَةٍ يَجْعَلُهَا ذَاتَ تَخْطِيطٍ فَيَكُونُ بِمُجَرَّدِ الشَّهَادَةِ قَدْ أَحَاطَ بِالإِلَٰهِ وَحَصَرَهُ وَحَدَّهُ وَعَدَّهُ وَأَثْبَتَ وُجُودَهُ وَعِيَانَهُ وَأَفْرَدَ العَقْلَ عَنِ النَّفْسِ الَّتِي هِيَ البَابُ وَهَذَا هُوَ الضَّلَالُ وَاعْتِقَادُ الجُهَّالِ أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ.

العَقْلُ عِنْدَ أَرِسْطُو عَزَّ عِزُّهُ: هُوَ مُدَبِّرٌ لِجَمِيعِ الأَشْيَاءِ الَّتِي تَحْتَهُ بِالقُوَّةِ الإِلَٰهِيَّةِ الَّتِي فِيهِ وَبِهَا يُمْسِكُ الأَشْيَاءَ لِأَنَّهُ بِهَا كَانَ عِلَّةَ الأَشْيَاءِ وَبِتَوَسُّطِ هَذَا العَقْلِ أَبْدَعَتِ العِلَّةُ الأُولَى آنِيَةَ النَّفْسِ الكُلِّيَّةِ فَصَارَتِ النَّفْسُ لِذَلِكَ تَفْعَلُ فِعْلاً إِلَٰهِيّاً، وَلَكِنَّ العِلَّةَ الأُولَى الحَقَّ الأَوَّلَ أَشَدُّ عِلَّةً لِلشَّيْءِ مِنْ عِلَّتِهِ القَرِيبَةِ لِأَنَّهَا لَا تُفَارِقُهُ مُفَارَقَةَ عِلَّتِهِ القَرِيبَةِ.

الصفحة 209 من 369