التَّكْوِينِ وَكَانَتِ الحَرَكَةُ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي لَا تَكُونُ إِلَّا لِجَوْهَرٍ فَإِذاً الجَوْهَرُ هُوَ النَّفْسُ البَسِيطَةُ وَالنَّفْسُ حَامِلٌ لِلْعَقْلِ وَالعَقْلُ مَا أَدْرَكْتَ بِهِ الأَشْيَاءَ وَالنَّفْسُ مَا يَقْدِرُ بِهَا عَلَى الإدْرَاكِ فَالأِدْرَاكُ مِنْ صِفَةِ العَقْلِ وَالأِدْرَاكُ وَالقُدْرَةُ مِنْ صِفَةِ النَّفْسِ فَالنَّفْسُ تَحْوِي الصِّنْفَيْنِ أَعْنِي الأِدْرَاكَ وَالقُدْرَةَ وَالعَقْلُ لَا يَحْوِيهِمَا مَعاً لِأَنَّ النَّفْسَ مَحْسُوسَةٌ وَمَعْقُولَةٌ فَإِذَا تَحَقَّقَ مَا تَقَدَّمَ عَرَفْتَ كَيْفَ أَنَّ ضَعِيفَ القُوَى القَاصِرُ عَنِ العِلْمِ لَا يَعْرِفُ الإِلَٰهَ إِلَّا بِصُورَةٍ يَجْعَلُهَا ذَاتَ تَخْطِيطٍ فَيَكُونُ بِمُجَرَّدِ الشَّهَادَةِ قَدْ أَحَاطَ بِالإِلَٰهِ وَحَصَرَهُ وَحَدَّهُ وَعَدَّهُ وَأَثْبَتَ وُجُودَهُ وَعِيَانَهُ وَأَفْرَدَ العَقْلَ عَنِ النَّفْسِ الَّتِي هِيَ البَابُ وَهَذَا هُوَ الضَّلَالُ وَاعْتِقَادُ الجُهَّالِ أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ.
العَقْلُ عِنْدَ أَرِسْطُو عَزَّ عِزُّهُ: هُوَ مُدَبِّرٌ لِجَمِيعِ الأَشْيَاءِ الَّتِي تَحْتَهُ بِالقُوَّةِ الإِلَٰهِيَّةِ الَّتِي فِيهِ وَبِهَا يُمْسِكُ الأَشْيَاءَ لِأَنَّهُ بِهَا كَانَ عِلَّةَ الأَشْيَاءِ وَبِتَوَسُّطِ هَذَا العَقْلِ أَبْدَعَتِ العِلَّةُ الأُولَى آنِيَةَ النَّفْسِ الكُلِّيَّةِ فَصَارَتِ النَّفْسُ لِذَلِكَ تَفْعَلُ فِعْلاً إِلَٰهِيّاً، وَلَكِنَّ العِلَّةَ الأُولَى الحَقَّ الأَوَّلَ أَشَدُّ عِلَّةً لِلشَّيْءِ مِنْ عِلَّتِهِ القَرِيبَةِ لِأَنَّهَا لَا تُفَارِقُهُ مُفَارَقَةَ عِلَّتِهِ القَرِيبَةِ.




