وَمَا يُخْبِرُ عَنْهُ وَبِهِ حَتَّى لَا يَصِيرَ أَمْراً وَاجِباً فِي ضَمِيرِهِ مَسْلُوباً بِلِسَانِهِ وَلَا مَسْلُوباً بِضَمِيرِهِ وَاجِباً بِلِسَانِهِ فَيُزِيلُ بِذَلِكَ الأُمُورَ عَنْ حَقَائِقِهَا أَوْ يُبْطِلُ بِهِ أَحْكَاماً يَكُونُ بِهِ تَعَلُّقُهَا.
الصِّرَاطُ: هُوَ جِسْرٌ يُمَدُّ لِلنَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ أَرَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَقِيلَ هُوَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ وَقِيلَ إِنَّ الصِّرَاطَ هُوَ ظُهُورُ المَعْنَى القَدِيمِ فِي الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ وَدِقَّتُهُ تَخْلِيصُهُ مِنْهَا وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَإِنَّهَا دُونَهُ نَصَبَهَا لِنَفْيِ الصِّفَةِ وَهُوَ مُجَرَّدٌ مُنَزَّهٌ عَمَّا رَآهُ خَلْقُهُ.
صَرْحٌ: ذُكِرَتْ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ﴾(1)، قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِنَّ سُلَيْمَانَ بَنَى لَهَا قَصْراً قَبْلَ وُصُولِهَا صَحْنُهُ مِنْ زُجَاجٍ أَبْيَضَ وَأَجْرَى المَاءَ مِنْ تَحْتِهِ فَصَارَ الزُّجَاجُ وَالمَاءُ لَوْناً وَاحِداً يَظُنُّهُ الرَّائِي كُلَّهُ مَاءً وَعِنْدَ أَهْلِ الحَقِيقَةِ إِنَّ الصَّرْحَ بِالتَّشْخِيصِ هُوَ البَابُ وَهُوَ المَاءُ.
المُتَصَرِّفَةُ: هِيَ قُوَّةٌ مَحَلُّهَا مُقَدَّمُ التَّجْوِيفِ الأَوْسَطِ مِنَ الدِّمَاغِ مِنْ شَأْنِهَا التَّصَرُّفُ فِي الصُّوَرِ وَالمَعَانِي وَالتَّرْكِيبِ وَالتَّفْصِيلِ فَتُرَكِّبُ الصُّوَرُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مِثْلَ أَنْ يَتَصَوَّرَ أَنْسَاناً ذَا رَأْسَيْنِ وَهَذِهِ القُوَّةُ يَسْتَعْمِلُهَا العَقْلُ تَارَةً وَالوَهْمُ أُخْرَى فَبِاعْتِبَارِ الأَوَّلِ تُسَمَّى مُفَكِّرَةً وَبِاعْتِبَارِ الثَّانِي مُتَخَيِّلَةً.




