السَّفَرُ الأَوَّلُ: هُوَ رَفْعُ حُجُبِ الكَثْرَةِ عَنْ وَجْهِ الوَحْدَةِ وَهُوَ السَّيْرُ إِلَى اللهِ مِنْ مَنَازِلِ النَّفْسِ بِإِزَالَةِ التَّعَشُّقِ مِنَ المَظَاهِرِ وَالأَغْيَارِ إِلَى أَنْ يَصِلَ العَبْدُ إِلَى الأُفُقِ المُبِينِ وَهُوَ نِهَايَةُ مَقَامِ القَلْبِ.
السَّفَرُ الثَّانِي: هُوَ رَفْعُ حِجَابِ الوَحْدَةِ عَنْ وُجُوهِ الكَثْرَةِ العِلْمِيَّةِ البَاطِنَةِ وَهُوَ السَّيْرُ فِي اللهِ بِالِاتِّصَافِ بِصِفَاتِهِ وَالتَّحَقُّقِ بِأَسْمَائِهِ وَهُوَ السَّيْرُ فِي الحَقِّ بِالحَقِّ إِلَى الأُفُقِ الأَعْلَى وَهُوَ نِهَايَةُ حَضْرَةِ الوَاحِدِيَّةِ.
السَّفَرُ الثَّالِثُ: هُوَ زَوَالُ التَّقَيُّدِ بِالضِّدَّيْنِ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ بِالحُصُولِ فِي أَحَدِيَّةِ عَيْنِ الجَمْعِ وَهُوَ التَّرَقِّي إِلَى عَيْنِ الجَمْعِ وَالحَضْرَةِ الأَحَدِيَّةِ وَهُوَ مَقَامُ قَابَ قَوْسَيْنِ وَمَا بَقِيَتِ الِاثْنَيْنِيَّةُ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ وَهُوَ مَقَامُ أَوْ أَدْنَى وَهُوَ نِهَايَةُ الوِلَايَةِ.
السَّفَرُ الرَّابِعُ: عِنْدَ الرُّجُوعِ عَنِ الحَقِّ إِلَى الخَلْقِ وَهُوَ أَحَدِيَّةُ الجَمْعِ وَالفَرْقِ بِشُهُودِ انْدِرَاجِ الحَقِّ فِي الخَلْقِ وَاضْمِحْلَالِ الخَلْقِ فِي الحَقِّ حَتَّى يَرَى عَيْنَ الوَحْدَةِ فِي صُورَةِ الكَثْرَةِ وَصُورَةَ الكَثْرَةِ فِي عَيْنِ الوَحْدَةِ وَهُوَ السَّيْرُ بِاللهِ عَنِ اللهِ لِلتَّكْمِيلِ وَهُوَ مَقَامُ البَقَاءِ بَعْدَ الفَنَاءِ وَالفَرْقِ بَعْدَ الجَمْعِ.
السُّكْرُ: قَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الأَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللهُ : السُّكْرُ عِبَارَةٌ عَنْ غَلَبَةِ الحَقِّ وَاسْتِغْرَاقِ المُحِبِّ فِي جَلَالِ جَمَالِ المَحْبُوبِ بِغَيْبَتِهِ عَنْ شُعُورِهِ وَهُوَ مَقَامٌ لِلسَّالِكِ وَهُوَ مَقَامُ النِّسْوَةِ حِينَ رُؤْيَةِ يُوسُفَ.




