وَتَنَصُّ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ عَلَى أَنَّ هِرْمِسَ رَأَى يَوْماً وَقْتَ الِانْخِطَافِ الكَوْنَ وَالعَوَالِمَ وَانْتِشَارَ الحَيَاةِ فِي كُلِّ صَقْعٍ فَصَاحَ بِهِ صَوْتُ النُّورِ المَائِيِّ الكَوْنِ بِأَسْرِهِ وَكَاشَفَهُ بِالسِّرِّ الإِلٰهِيِّ قَائِلاً أَنَّ النُّورَ الَّذِي رَأَيْتَهُ هُوَ الرُّوحُ الإِلٰهِيُّ الحَاوِي كُلَّ شَيْءٍ بِالقُوَّةِ وَالمُتَضَمِّنُ رُسُومَ الكَائِنَاتِ.
وَأَمَّا الظُّلْمَةُ فَهِيَ العَالَمُ المَادِّيُّ العَائِشُ فِيهِ بِنُورِ الأَرْضِ، أَمَّا الضِّيَاءُ المُتَدَفِّقُ مِنَ الأَقَاصِي هَبِ الكَلِمَةَ الإِلٰهِيَّةَ فَاللهُ هُوَ الآبُ وَالكَلِمَةُ هِيَ الِابْنُ وَاتِّحَادُهُمَا هُوَ الحَيَاةُ وَأَمَّا رُوحُ الإِنْسَانِ فَنَصِيبُهَا عَلَى وَجْهَيْنِ:
الأَوَّلُ: اعْتِقَالُهَا فِي المَادَّةِ.
وَالثَّانِي: تَرْقِيَتُهَا إِلَى النُّورِ.
أنَّ الأَنْفُسَ الشِّرِّيرَةَ الدَّنِيئَةَ تَبْقَى مُعْتَقَلَةً فِي الأَرْضِ بِأَغْلَالِ تَقَمُّصَاتٍ مُتَرَادِفَةٍ وَأَمَّا الأَنْفُسُ الفَاضِلَةُ تَرْتَقِي مُتَطَايِرَةً إِلَى الأَفْلَاكِ العَلَوِيَّةِ لِتَحْظَى بِمَرْأَى الإلَهيَّاتِ وَتُصْبِحَ هِيَ ذَاتُهَا نَيِّرَةً لِامْتِلَاكِهَا النُّورَ الإِلٰهِيَّ فِي جَوْهَرِهَا وَأَفْعَالِهَا إِنَّمَا الأَنْفُسُ هِيَ نَبَاتُ السَّمَاءِ فَثَبِّتْ إِذًا قَلْبَكَ يَا هِرْمِسُ وَسَكِّنْ رَوْعَكَ عِنْدَ نَظَرِكَ إِلَى الأَنْفُسِ الصَّاعِدَةِ فِي مَعَارِجِ الأَفْلَاكِ العُلْوِيَّةِ تَوَصُّلاً إِلَى الآبِ الَّذِي مِنْهُ يَبْدُو إِلَيْهِ يَنْتَهِي كُلُّ شَيْءٍ مُنْذُ الأَزَلِ.




