مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسْلُوبُ الْمُقَرَّرُ الْمُصِيبُ فِي مَعْرِفَةِ بَيَانِ الْمَكْتُوبِ وَالْمُقَدَّرِ وَالنَّصِيبِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 86

وَجَعَلَ لَهُمْ بِهِ نَصِيباً فَيَكُونُ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ ظَالِماً إِذْ كُلُّ الْأَفْعَالِ الَّتِي يَجْرُونَهَا مُقَدَّرُهَا عَلَيْهِمْ فَيَكُونُ إِذاً هُوَ الْفَاعِلَ وَيُحَاسِبُ الْعِبَادَ عَلَى فِعْلِهِ وَهَذَا هُوَ الْبُهْتَانُ وَالِافْتِرَاءُ وَحَقِيقَةُ الظُّلْمِ بِلَا مَرَاءٍ.

وَكَذَلِكَ كَثِيراً مَا نَرَى مَنْ يَكُونُ صَاحِبَ ثَرْوَةٍ وَجَاهٍ فِي الدُّنْيَا إِلَى حَدٍّ أَنْ يَكُونَ فِي رُتْبَةِ الْمُلُوكِ وَلَهُ خَدَمٌ وَعَبِيدٌ وَجَوارٍ وَنَرَى مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى سَتْرِ عَوْرَتِهِ وَلَا عَلَى قُوَّتِهِ الضَّرُورِي لِسَدِّ جُوعَتِهِ، وَكَذَلِكَ نَرَى عَالِماً وَجَاهِلاً بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنَ الْعُلُوِّ وَالدَّنَاءَةِ، فَلِمَاذَا كَتَبَ وَقَدَّرَ وَجَعَلَ نَصِيباً لِهَذَا وَحَرَمَ ذَاكَ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْفَقْرَ وَالْكَدَّ وَالْعَذَابَ، فَكَيْفَ أَعْطَى هَذَا وَعَدَلَ بِهِ وَمَنَعَ ذَاكَ وَظَلَمَهُ؟ حَاشَا للهِ وَمَعَاذَ اللهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَّا بِاسْتِحْقَاقٍ وَمُجَازَاةٍ عَنْ أَعْمَالٍ قَدْ سَلَفَتْ.

وَفِي كِتَابِ حُجَّةِ الْعَارِفِ مَا بِهِ الْكِفَايَةُ لِمَنْ تَأَمَّلَ وَأَخِيراً، وَبِالنِّهَايَةِ يَنْتُجُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوالِ تَرْكُ الْخَلَائِقِ سُدًى، إِذْ لَو حَاسَبَهُمْ لَثَبَتَ بِمِيزَانِ الْحَقِّ وَالْعَدَالَةِ أَنَّ الْحَقَّ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ عِنْدَهُ وَعَلَيْهِ، إِذْ هُوَ مُقَدِّرُهُمْ عَلَى هَذَا وَكَاتِبُهُ عَلَيْهِمْ فَإِذاً يَكُونُ عِنْدَهُ تَرْكُ الْحِسَابِ أَوْلَى وَأَلْيَقُ، مَعَ أَنَّ الْعَارِفَ الْعَاقِلَ إِذَا عَرَفَ وَاعْتَرَفَ بِبُطْلَانِ دَعْواهُ لَا يَفْتَحُهَا أَبَداً وَإِذَا أَبْدَاهَا يَكُونُ ضَرْباً مِنَ الْجَهْلِ وَالْجُنُونِ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ، وَكَيْفَ يَتْرُكُ الْحِسَابَ وَهُوَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ

الصفحة 9 من 86