وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾1 وَإِنَّ البَلَايَا الَّتِي وَقَعَتْ عَلَى عِبَادِهِ جَمِيعاً وَاقِعَةٌ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي حُقُوقِ المُؤْمِنِينَ، لِأَنَّ العَمَى مُكْتَسَبٌ مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَحَارِمِهِمْ بِعَيْنٍ رَدِيئَةٍ، وَالطَّرَشُ مِنِ اسْتِمَاعِ الغَيْبَةِ وَالنَّمِيمَةِ فِيهِمْ، وَالبَرَصُ وَالجُذَامُ مِنَ الاسْتِهْزَاءِ بِهِمْ وَالاسْتِنْقَاصِ مِنْ قَدْرِهِمْ، وَمَا مِنْ عِلَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَلَا بَاطِنَةٍ إِلَّا وَهِيَ مُكْتَسَبَةٌ مِنْ أَجْلِهِمْ وَاصْطِنَاعِ القَبِيحِ مَعَهُمْ كَمَا قَالَ: إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ رُدَّتْ إِلَيْكُمْ، وَهَذَا البَابُ وَاسِعٌ جِدّاً وَمَذْكُورٌ كَثِيراً فِي الرِّوَايَاتِ وَالأَخْبَارِ وَالكُتُبِ وَالآثَارِ وَنَسْأَلُهُ تَعَالَى أَنْ يَهْدِيَنَا سُبُلَهُ وَيُلْهِمَنَا التَّوْفِيقَ لِمَا بِهِ رِضَاهُ وَلَا يَسْلُبَنَا مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا بِحُرْمَةِ أَنْبِيَائِهِ وَأَصْفِيَائِهِ عَزَّ عِزُّهُمْ إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
1سورة النحل آية 118




