مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسْلُوبُ الْمُقَرَّرُ الْمُصِيبُ فِي مَعْرِفَةِ بَيَانِ الْمَكْتُوبِ وَالْمُقَدَّرِ وَالنَّصِيبِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 86

فَيَكُونُ كَالمُسْتَثْنَى وَالمُعَانِدِ فَكَيْفَ يُمْهِلُهُ الحَقُّ سُبْحَانَهُ عَلَى كُفْرِهِ وَعِنَادِهِ وَتَكَبُّرِهِ وَتَسَلُّطِهِ عَلَى الآدَمِيِّينَ.

فَأَقُولُ: إِنَّ الحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ إِنَّ التَّجَبُّرَ وَالتَّسَلُّطَ مِنَ الأَبَالِسَةِ وَالمُتَكَبِّرِينَ وَمَنْ يَقُومُ بِهَذَا الحَالِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ ذُنُوبِ العِبَادِ، وَمُخَالَفَتِهِمْ بَارِيَهُمْ بِتَرْكِ أَوَامِرِهِ وَأَخْذِ نَوَاهِيهِ وَتَحْلِيلِ الحَرَامِ وَارْتِكَابِ الآثَامِ، وَالتَّقْصِيرِ فِي الحُقُوقِ وَالمُكَابَرَةِ وَالعُقُوقِ، فَتَتَوَلَّدُ مِنْ ذَلِكَ الجَبَابِرَةُ وَتَتَسَلَّطُ عَلَيْهِمْ لِيُعَاقِبُوا بِمَا اكْتَسَبُوا عَلَى أَيْدِي الظَّالِمِينَ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الظَّالِمَ سَيْفُ اللَّهِ فِي بِلَادِهِ يَنْتَقِمُ بِهِ مِنْ عِبَادِهِ ثُمَّ يُعَاقِبُهُ وَيُعَاقِبُهُمْ.

وَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً﴾1، أَيْ أَهْلَ القَرْيَةِ وَهُمْ جَمَاعَةٌ ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾2 بِأَمْرِنَا وَهُوَ إِقَامَةُ الحُدُودِ وَالحُقُوقِ وَتَرْكُ النَّوَاهِي وَالعُقُوقِ ﴿فَفَسَقُوا فِيهَا﴾3 أَيْ بِالأَوَامِرِ، لِأَنَّ الفِسْقَ هُوَ مُخَالَفَةُ الدِّيَانَةِ فِي البَاطِنِ وَالفَاسِقُ هُوَ الَّذِي يَتَظَاهَرُ بِالدِّيَانَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لَهَا بَاطِناً، وَقَوْلُهُ: ﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ﴾4 أَي الجَمَاعَةُ لِفِسْقِهِمْ فَثَبَتَ عَلَيْهِمُ التَّدْمِيرُ بِفِعْلِهِمُ النَّكِيرِ ﴿فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً﴾5.

الهوامش

1سورة الإسراء آية 16
2سورة الإسراء آية 16
3سورة الإسراء آية 16
4سورة الإسراء آية 16
5سورة الإسراء آية 16
الصفحة 84 من 86