مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسْلُوبُ الْمُقَرَّرُ الْمُصِيبُ فِي مَعْرِفَةِ بَيَانِ الْمَكْتُوبِ وَالْمُقَدَّرِ وَالنَّصِيبِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 83 من 86

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّيْخِ إِبْرَاهِيمَ الطُّوسِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ:

فَمَنْ يَعْصِنِي مِنْكُمْ خُلِقْتُ ذُنُوبَهُ

عَدُوّاً لَهُ تَقْرِيهِ بَخْسَ البَضَائِعِ

وَقَالَ صَاحِبُ كِتَابِ حُجَّةِ العَارِفِ: وَكُلُّ إِنْسَانٍ إِبْلِيسُهُ المِزَاجُ وَالكَدَرُ الَّذِي فِيهِ، وَإِنِ اعْتَرَضَ مَن يَقُولُ: إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ طَلَبَ النَّظْرَةَ مِنَ المَوْلَى تَعَالَى فَأَعْطَاهُ وَبَيَانُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى تَخْبِيراً عَنْهُ: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾1، قَالَ الحَقُّ سُبْحَانَهُ: ﴿فَإِنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾2.

وَكَثِيرٌ مِنَ الأَقَاوِيلِ تُفْصِحُ عَنْ نَظْرَتِهِ وَإِبْقَائِهِ إِلَى ظُهُورِ المَهْدِيِّ عَزَّ عِزُّهُ ، قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ لِشَخْصٍ مَخْصُوصٍ بَلِ الخِطَابُ وَاقِعٌ عَلَى العُنْصُرِ، وَالَّذِي يَقُومُ مِنَ العُنْصُرِ مُضَادّاً وَمُعَانِداً يَكُونُ إِبْلِيساً وَهُوَ كَمَا كَانَ الخِطَابُ عَلَى آدَمَ بِلَفْظِ المُفْرَدِ، وَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى جَمَاعَةِ الآدَمِيِّينَ لِأَنَّ كُلّاً مِنْهُمْ يُسَمَّى آدَمَ، وَكَذَلِكَ الهَبَطَاتُ عَدِيدَةٌ وَكَثِيرَةٌ وَفِي الخِطَابِ مُفْرَدَةٌ وَكَذَا إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ كَانَ الخِطَابُ لِمُفْرَدٍ، وَالمُخَاطَبُونَ جَمَاعَةٌ وَكُلُّ مِنْهُمْ تَوَلَّدَ مِنَ العُنْصُرِ الخَبِيثِ وَعَانَدَ الحَقَّ المَشْرُوعَ عَلَى لِسَانِ الرُّسُلِ عَزَّ عِزُّهُمْ وَلَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ عَنْهُ أَنَّهُ مَعَهُ قُوَّةٌ وَقُدْرَةٌ وَاسْتِطَاعَةٌ عَلَى فِعْلِهِ وَمُضَادَّتِهِ

الهوامش

1سورة ص آية 79
2سورة ص آية 80-81
الصفحة 83 من 86