وَقَالُوا: تَفْتَخِرُ عَلَيْنَا وَأَنْتَ مَخْلُوقٌ مِنْ ذُنُوبِنَا؟، فَكَانَ هَذَا ذَنْباً ثَانِياً، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ مِنَ الكِبْرِ وَالعُجْبِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ إِنَّ ذَنْبَ الشَّهْوَةِ يُرْجَى غُفْرَانُهُ، وَذَنْبَ الكِبْرِ لَا يُرْجَى غُفْرَانُهُ، لِأَنَّ ذَنْبَ آدَمَ كَانَ مِنَ الشَّهْوَةِ فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَذَنْبَ إِبْلِيسَ مِنَ الكِبْرِ فَلُعِنَ وَدُحِضَ وَأُخْرِجَ مَذْمُوماً مَدْحُوراً لَعَنَهُ اللَّهُ وَأَشْيَاعَهُ وَأَتْبَاعَهُ آمِينَ.
وَلَقَدْ حَدَّثَنِي شَيْخُنَا وَفَقِيهُنَا الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللهُ أَنَّهُ سَأَلَ شَيْخَهُ الشَّيْخَ إِبْرَاهِيمَ مَرْهَجٍ قَدَّسَهُ اللهُ ، عَنِ إِبْلِيسَ وَكَيْفَ أَنَّهُ يَظْهَرُ مَعَ كُلِّ قُبَّةٍ بِالمُعَانَدَةِ وَالمُضَادَدَةِ وَلَهُ اسْتِطَاعَةٌ عَلَى الخِلَافِ وَالمُقَابَلَةِ؟ فَكَانَ جَوَابُهُ لَهُ: إِنَّ الَّذِي ظَهَرَ فِي أَوَّلِ قُبَّةٍ حَلَّ بِهِ التَّعْسُ وَالنَّكْسُ وَالعَذَابُ الأَلِيمُ وَأَنَّ الشَّخْصَ الَّذِي يَظْهَرُ بَعْدَهُ لَيْسَ هُوَ، وَلَكِنَّهُ قَائِمٌ بِمَقَامِهِ لِكَوْنِهِ يَتَوَلَّدُ مِنَ العُنْصُرِ وَهَذَا قَائِمٌ مِنَ العُنْصُرِ مِثْلَهُ، فَلِذَلِكَ يُقَالُ: إِنَّهُ هُوَ وَكُلَّمَا أُقِيمَتْ قُبَّةٌ يَتَوَلَّدُ مِنَ العُجْبِ وَالكِبْرِ شَخْصٌ يَقُومُ بِإِزَاءِ تِلْكَ القُبَّةِ وَيَذْهَبُ بِتَكَبُّرِهِ وَتَجَبُّرِهِ مَذْهَبَ الَّذِي قَبْلَهُ فَيُقَالُ: إِنَّهُ هُوَ وَلَكِنْ لَا يَقُومُ ضِدٌّ مَعَ قُبَّةٍ إِلَّا مِنْ حِدَّةِ عُجْبِ أَهْلِهَا وَالكِبْرِ مِنْهُمْ عَلَى المَقَامَاتِ، وَيَكُونُ إِبْلِيسُهُمْ مِنْ مِزَاجِهِمْ هَذَا مَا تَفَوَّهَ بِهِ قَدَّسَهُ اللهُ .




