مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسْلُوبُ الْمُقَرَّرُ الْمُصِيبُ فِي مَعْرِفَةِ بَيَانِ الْمَكْتُوبِ وَالْمُقَدَّرِ وَالنَّصِيبِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 86

العَوَالِمِ وَيَقَعُ النِّدَاءُ وَتَقَعُ الدَّعْوَةُ، لِأَنَّ النِّدَاءَ مِنَ المَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ وَالدَّعْوَةَ مِنَ الِاسْمِ عَزَّ عِزُّهُ ، وَتَقَعُ الأَعْذَارُ وَالإِنْذَارُ وَذَلِكَ رَحْمَةٌ وَعَدْلٌ وَإِثْبَاتُ حُجَّةٍ وَهُوَ الهُدَى الَّذِي وَعَدَهُمْ بِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾1، وَقَدْ قَالَ المَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّمَا ظَهَرَ اللهُ بَيْنَ خَلْقِهِ لِيُؤْخَذَ بِآدَابِهِ، وَأَنَّهُ تَعَالَى بِظُهُورِهِ لَهُمْ يَأْمُرُهُمْ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ، وَهُوَ مِمَّا يُوجِبُ لَهُمُ الصَّفَاءَ وَالخَلَاصَ كَيْ لَا يَخْتَلِطُوا بِالأُمَّةِ الآتِيَةِ بَعْدَهُمْ.

فَالَّذِينَ أَطَاعُوا وَآمَنُوا وَاتَّقَوْا هُمُ الَّذِينَ ائْتَمَرُوا بِالأَوَامِرِ وَانْتَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ فَصَفَوْا وَخَلَصُوا ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾2، وَالَّذِينَ خَالَفُوا الأَوَامِرَ فَهُمُ الَّذِينَ بَقُوا وَاخْتَلَطُوا بِالكَوْنِ الثَّانِي فِي الأُمَّةِ الثَّانِيَةِ، وَذَلِكَ عَلَى قَدَرِ الطَّاعَةِ وَالمَعْصِيَةِ وَهُوَ تَعَالَى عَدْلٌ لَا يَجُورُ وَهَذَا مَعْنَى اخْتِلَاطِ الأَكْوَانِ، لِأَنَّهُ مَا اخْتَلَطَ إِلَّا الكَدَرُ المُتَبَقِّي فَيَخْتَلِطُ فِيمَا بَعْدَهُ مِنَ الأُمَّةِ الَّتِي سَمَّاهَا كَوْناً، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَنْسَبَ الأَكْوَانُ الَّتِي عَمَّرَتْ أَبْدَانَ أَهْلِ النُّورِ لِلْمُخَالَفَةِ فِي أَمْرٍ مِنَ الأُمُورِ.

الهوامش

1سورة البقرة آية 38
2سورة البقرة آية 5
الصفحة 80 من 86