مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسْلُوبُ الْمُقَرَّرُ الْمُصِيبُ فِي مَعْرِفَةِ بَيَانِ الْمَكْتُوبِ وَالْمُقَدَّرِ وَالنَّصِيبِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 86

أَمْوَالَهُمْ وَيُجْهِدُونَ أَنْفُسَهُمْ وَيَرْكَبُونَ الْأَهْوَالَ، وَلِمْ لَمْ يَهْدَؤُوا وَيَسْكُنُوا وَيَتَرَبَّصُوا وَيَنْتَظِرُوا رِزْقَهُمُ الْمَقْسُومَ؟! فَكَأَنَّهُمْ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ لَا يَدْرُونَ مَا يَصْنَعُونَ وَيَكُونُ جَهْلاً مَا يَفْعَلُونَ لِعِلْمِهِمْ أَنَّ رِزْقَهُم مَقْسُومٌ لَهُمْ إِنْ سَافَرُوا أَوْ إِنْ قَعَدُوا وَتَرَبَّصُوا، وَأَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ لِمَاذَا يَتْعَبُونَ وَلَا يَعْلَمُونَ مَا يَضُرُّهُم وَلَا مَا يَنْفَعُهُم وَهَذَا هُوَ الضَّلَالُ الْمُبِيْنُ، وَإِذَا قُلْتَ إِنَّ هَذَا السَّفَرَ وَالْكَدَّ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِمْ وَمُقَدَّرٌ لَهُمْ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ ظُلْمٌ مَعَ أَنَّه يُكْتَبُ وَيُقَدَّرُ السَّفَرُ وَالْكَدُّ لِبَعْضٍ، وَيَتْرُكُ بَعْضاً لَا يَكْتُبُ وَلَا يُقَدِّرُ عَلَيْهِمْ سَفَرَ وَلَا تَعَبَ بَلْ رَاحَةً يَهْنَئُونَ فِي أَمَاكِنِهِمْ بِدُونِ أَعْمَالٍ سَلَفَتْ مِنَ الْجَمِيعِ.

فَهَذَا الْقَوْلُ مَنْ قَائِلِه ضِدَّ الطَّرِيْقِ وَطَرِيْقِ التَّعْوِيْقِ، وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا بِالْقِسْطِ وَالْعَدْلِ وَتَرَكُوا الْجَوْرَ وَالْجَهْلَ لَاتَّضَحَتْ لَهُمْ طَرِيْقَةُ أَهْلِ الْفَضْلِ لِأَنَّ أَهْلَ الْفَضْلِ لَا يَنْكُرُونَ الْمَكْتُوبَ وَالْمُقَدَّرَ وَالنَّصِيْبَ، وَلَكِنَّهُم يَرْجِعُونَ فِيْهِ إِلَى الْعَدْلِ الشَّاهِرِ بِالشَّرْعِ الظَّاهِرِ، وَذَلِكَ أَنَّه يَكُونُ بَعْدَ الْفِعْلِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ يُكْتَبُ وَيُقَدَّرُ وَيَصِيْرُ النَّصِيْبُ، كَمَا أَنَّ الشَّرْعَ الشَّرِيفَ لَا يُثْبِتُ الْأَشْيَاءَ إِلَّا بَعْدَ التَّبْيِيْنِ بِالشُّهَدَاءِ أَوِ الْيَمِيْنِ، وَهَذَا هُوَ الْعَدْلُ لَا عَلَى أَنَّه مَكْتُوبٌ وَمُقَدَّرٌ مِنْ أَوَّلِ بَدْءِ الْعَالَمِ، فَيَبْطُلُ بِذَلِكَ الثَّوَابُ وَيُعَطَّلُ الْعِقَابُ وَيَبْطُلُ عَلَى قَوْلِهِمْ فِعْلُ الْكِرَامِ الْكَاتِبِيْنَ وَإِلَّا فَمَاذَا يَكْتُبُونَ إِذَا كَانَ الْعَمَلُ لَا يُفِيْدُ شَيْئاً وَبِمَاذَا يُحَاسِبُ اللهُ الْعِبَادِ فَيَا تَرَى يُحَاسِبُهُمْ عَلَى مَا قَدَّرَ وَكَتَبَ لَهُمْ أَوْ عَلَيْهِمْ

الصفحة 8 من 86