الفَصْلُ الرَّابِعُ
فِيمَا أَتَى مِنَ الأَقْوَالِ مِنِ اخْتِلَاطِ الأَكْوَانِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كِتَابِ الهَفْتِ وَفِي جُمْلَةٍ مِنَ الكُتُبِ وَهُوَ قَوْلُهُمْ: إِنَّ اللهَ خَلَقَ الأَكْوَانَ وَكُلَّ كَوْنٍ قَدَّ مِنْهُ قِدَداً وَصَوَّرَ مِنْهُ صُوَراً وَقَامُوا لِلَّهِ عَابِدِينَ وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَمَرَ الكَوْنَ الأَوَّلَ أَنْ لَا يَخْتَلِطَ بِالثَّانِي فَاخْتَلَطَ، وَالثَّانِي أَنْ لَا يَخْتَلِطَ بِالثَّالِثِ فَاخْتَلَطَ، وَالثَّالِثَ أَنْ لَا يَخْتَلِطَ بِالرَّابِعِ فَاخْتَلَطَ، وَهَكَذَا إِلَى آخِرِ الأَكْوَانِ.
فَهَذَا قَوْلٌ يَخْتَصُّ بِالأَكْوَانِ الَّتِي عَمَّرَتْ أَبْدَانَ البَشَرِ وَأَنَّ الخِلَافَ وَاقِعٌ هَاهُنَا، وَأَمَّا الأَكْوَانُ النُّورَانِيَّةُ فَمَعْصُومُونَ مِنَ الخِلَافِ بَلِ الخِلَافُ فِي الطَّبَائِعِ المُخْتَصَّةِ بِالآدَمِيِّينَ المَقْدُودَةِ، أَي المَفْعُولَةِ عَلَى مِثَالِ تِلْكَ الأُصُولِ القَدِيمَةِ وَمُمْتَدَّةٍ مِنْهَا، وَهُمُ الَّذِينَ حَجَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً حَتَّى حَجَبَ الجَمِيعَ بِالطِّينِ وَهُوَ الحَمَأُ المَسْنُونُ أَي الطِّينِ المَعْرُوكِ وَهُوَ الصَّلْصَالُ الَّذِي قَالَ فِيهِ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالفَخَّارِ﴾1.
وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: أَمَرَهَا أَنْ لَا تَخْتَلِطَ فَاخْتَلَطَتْ، فَإِنَّ الإِشَارَةَ فِي ذَلِكَ إِلَى أُمَمٍ مَاضِيَةٍ، وَأَنَّهُ تَعَالَى يَتَجَلَّى وَيَظْهَرُ لِكُلِّ أُمَّةٍ وَيُظْهِرُ لَهُمُ القَدَرَ البَاهِرَةَ وَالمَعَاجِزَ الظَّاهِرَةَ وَيَظْهَرُ مَعَهُ اسْمُهُ عَزَّ عِزُّهُ وَبَابُهُ مِنْهُ السَّلَامُ ، وَمَنْ يَشَاءُ مِنَ




