هُوَ مَعْنَى البَيْتِ الَّذِي فِي قَصِيدَةِ بَابِ الهِدَايَةِ إِلَى قَوْلِهِ:
لَوْ أَنَّهُمْ مِئَةُ أَلْفٍ فِي عَدِيدِهِمْ | لَعَادَ فِي وَاحِدٍ عَوْداً بِلا أَمَدِ |
وَالسِّيَاقُ الَّذِي أَتَى بِهِ بَعْدَ هَذَيْنِ البَيْتَيْنِ المَذْكُورِ فِيهِمَا عَدَدُ السِّنِينِ فِي هَذِهِ القَصِيدَةِ هُوَ بِعَيْنِهِ السِّيَاقُ الَّذِي أَتَى بِهِ فِي قَصِيدَةِ بَابِ الهِدَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الخَمْسِينَ أَلْفٍ وَبَعْدَ هَذَا السِّيَاقِ فِي هَذِهِ القَصِيدَةِ أَتَى عَلَى مُجَادَلَتِهِمْ مُذَكِّراً لَهُمْ، فَقَالَ:
وَالآنَ حُقَّ الوَعْدُ مِنِّي فِيكُمُ | وَأَتَاكُمْ بِبَعِيدِهِ اللَّمْحُ |
وَلَا شَيْءَ أَقْرَبُ مِنَ اللَّمْحِ وَبَيَانُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُودَ حِينَ قَالَ: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾1 ، وَهُوَ اللَّمْحُ بِالبَصَرِ، وَقَالَ:
وَجَزَيْتُمْ مَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمُ | وَالِامْتِحَانُ يَدُورُ وَالتَّرْحُ | |
وَالمُلْكُ بَاقٍ لا نَفَادَ لَهُ | وَالِاخْتِبَارُ عَلَيْكُمْ صَحُّ |




