وَمَا لَا يُطَاقُ الفَضِيحَةُ وَأَفَانِينُ العَذَابِ وَالعَذَابُ الأَكْبَرُ المَوْعُودُونَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ مُذَكِّراً لَهُم مَا مَضَى مِنَ الدُّهُورِ وَالأَزْمَانِ فَقَالَ:
وَاليَوْمُ سَلْمَانٌ سَنَوْهُ بِهِ | خَمْسُونَ أَلْفاً كُلَّهَا صُلْحُ |
إِشَارَتُهُ إِلَى مَا مَضَى لَهُم مِنَ الأَجْيَالِ المَاضِيَةِ وَالأَعْصَارِ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا الأَعْذَارُ وَالإِنْذَارُ وَهِيَ الخَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ وَهِيَ مُدَّةُ الكَوْنِ وَأَنَّهُ ظَهَرَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بِهَذِهِ المُدَّةِ ظُهُورَاتٍ كَثِيرَةٍ سَمَّاهَا مِائَةً مِنَ الآلَافِ فِي عَدَدِ السَّنِينِ أَي الخَمْسِينَ المَذْكُورَةِ وَلَوْ كَانَتِ المِائَةُ أَلْفَ سَنَةٍ لِمُحَمَّدٍ لَمَا قَالَ فِي عَدَدِ السَّنِينِ وَأَوْجَبَ الظَّرْفِيَّةَ بِ (فِي) مِنْ قَوْلِهِ فِي عَدَدِ السَّنِينِ بَلْ كَانَ يَقُولُ: مِنْ عَدَدِ السِّنِينِ بَلْ هِيَ ظُهُورَاتُ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ فِي تِلْكَ المُدَّةِ وَأَيْضاً لَوْ كَانَتِ الخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ لِسَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ وَالمِائَةُ أَلْفِ سَنَةٍ لِمُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ لَكَانَ قَدَّمَ مُحَمَّدَ عَزَّ عِزُّهُ عَلَى سَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ وَلَمْ يُؤَخِّرْهُ بَعْدَهُ بَلْ هِيَ كَمَا أَوْرَدْنَا وَإِنِّي سَأَلْتُ الشَّيْخَ الجَلِيلَ وَالنَّدْبَ الفَضِيلَ السَّيِّدَ مُصْطَفَى بِعُمُرِهِ قَدَّسَهُ اللهُ عَنْ قَوْلِهِ: كُلُّهَا مح، قَالَ: كُلُّهَا مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ ، قُلْتُ يَا سَيِّدِي أَمَوْجُودٌ فِي كِتَابٍ؟ قَالَ سَمِعْتُهُ مِنَ الشَّيْخِ عَلِيٍّ النَّاعِمِ قَدَّسَهُ اللهُ وَمَعْنَى البَيْتِ:
وَمُحَمَّدٌ مِائَةٌ مِنَ الآلَافِ فِي | عَدَدِ السَّنِينِ وَكُلُّهَا محُّ |




