ثُمَّ قَالَ:
وَبَقِيَّ عَدِيدٌ نُبِّهُوا وَكَثُرْتُمُ | فِي المَسِيخَاتِ يُدِيرُكُمْ كَبْحُوا |
يَعْنِي العَدِيدَ الَّذِي بَقِيَ مِنْهُم نَبِهُوا وَهُم أَهْلُ الإِقْرَارِ، وَأَنْتُم أَي أَهْلُ الإِنْكَارِ كَثُرْتُم فِي الخَاءَاتِ الخَمْسِ.
نَسْخاً وَفَسْخاً ثُمَّ رَسْخاً دَائِماً | مِنْ بَعْدِ وَسْخٍ كُلُّهُم نَفْحُ |
ذَكَرَ المَسْخَ فِي البَيْتِ الأَوَّلِ ثُمَّ عَدَّ البَاقِي فِي البَيْتِ الثَّانِي وَتَقْدِيمُ المَسْخِ عَلَى النَّسْخِ عَلَى غَيْرِ التَّرْتِيبِ وَلَكِنَّهُ يَكُونُ لِعِلَّةٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾1، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً * أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾2، وَهَذِهِ العِلَّةُ مِنَ الغَضَبِ المُعَجَّلِ لَهُم بِاتِّخَاذِهِم العِجْلَ وَاعْتِدَائِهِم فِي السَّبْتِ وَنَصْبِهِم العَدَاوَةَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الشَّرْعِ فَأُخِذُوا كَفِعْلِهِم عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الشَّرْعِ، وَالشَّرْعُ هُوَ التَّدْرِيجُ مِنَ النَّسْخِ إِلَى مَا وَرَاءَهُ.
ثُمَّ قَال قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ :
وَاليَوْمَ قَدْ كُشِفَ الغِطَاءُ وَجَاءَكُمْ | مَا لَا يُطَاقُ وَأَنْتُمُ كُلَّحُ |




