أَعْرَافِ الأَعْمَالِ وَيَتْلُو عَلَى خِطَّةِ الحُبُورِ وَحُرُوفِ السُّرُورِ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ، فَيَبَانُ مِنْ هَذَا إِنَّ الخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ هِيَ مُدَّةُ سِنِي العَالَمِ فَمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً كَانَتْ عَلَيْهِ قَرِيبَةً وَمَنْ تَأَخَّرَ تَأَخَّرَتْ مَعَهُ عَلَى قَدَرِ تَأْخِيرِهِ.
وَكَمَا قَالَ الشَّيْخُ فِي قَصِيدَةٍ غَيْرِهَا تَوْبِيخاً وَتَقْرِيعاً بِالتَّذْكِيرِ لِلْجَاحِدِينَ المُنْكِرِينَ الَّذِينَ سَمَّاهُم بِهَذَا الوَصْفِ:
سُودُ الوُجُوهِ مُنَكَّسُونَ رُؤُوسَهُمْ | زُرْقُ العُيُونِ بَوَاكِي كُلَّحُ
|
وَقَالَ:
فَيَقُولُ ذُو العَرْشِ الجَلِيلُ لَهُمْ | مَا كَانَ أَغْنَى عَنْكُمُ الصَّفْحُ |
وَقَالَ:
وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ هُمُ الَّذِي | قَرَّبْتُهُمْ قُرْباً لَكُمْ صَدْحُ
|
وَمَعْنَى القَوْلِ إِنَّ ظُهُورَ العَوَالِمِ الصَّافِيَةِ بَيْنَ هَذِهِ الجِبِلَّةِ البَشَرِيَّةِ رَحْمَةً وَسَبَباً لِلتَّعْلِيمِ وَالارْتِقَاءِ وَأَظْهَرُوا بَيْنَهُم القَبَائِلَ وَالأَنْسَابَ فَلِهَذَا قَالَ: قَرَّبْتُهُمْ قُرْباً لَكُمْ، وَقَالَ: وَرَفَعْتُ كَرْبِي عَنْ كُرُوبِكُمْ، نَسَبَهُم إِلَيْهِم لِوُجُودِهِم مَعَهُم وَهَذِهِ النِّسْبَةُ مَوْجُودَةٌ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ القُرْآنِ الشَّرِيفِ مِثْلَ قَوْلِهِ:




