الْإِدَارَةِ، وَلَيْسَ بِذَلِكَ عَلَى الْعِبَادِ حُجَّةٌ وَلَا مَلَامَةٌ، تَعَالَى اللهُ عَنْ أَقْوَالِ الْمُفْتَرِيْنَ وَعَنِ الدَّخِيْلَةِ بِالْقِيَاسِ وَالتَّخْمِيْنِ، وَإِنَّمَا الْعَامِلُ بِأَعْمَالِهِمْ خَيْراً بِخَيْرٍ وَشَرّاً بِشَرٍّ، وَاللهُ سُبْحَانَهُ عَدْلٌ لَا يَجُورُ وَرَزَّاقٌ لَا يَبْخَلُ وَعَلِيْمٌ لَا يَغْفُلُ وَحَلِيْمٌ لَا يَعْجَلُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيْدِ﴾1 ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾2، أَيِ ادْفَعِ السَّيِّئَةَ بِالْحَسَنَةِ وَادْفَعِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ لِكَي تُكْتَبَ سَعِيْداً وَإِذَا كَانَ كَمَا تَقُولُ: إِنَّ السَّعِيْدَ سَعِيْدٌ وَالشَّقِيَّ شَقِيٌّ فَتَكُونُ مَعْرِفَةُ اللهِ تَعَالَى لَه لَا تَزِيْدُهُ سَعَادَةً وَجُحُودُهُ لِلْحَقِّ كَذَلِكَ لَا يَزِيْدُهُ بُعْداً، فَمَا تَكُونُ النَّتِيْجَةُ مِنْ حِفْظِ الدُّسْتُورِ وَاتِّخَاذِ الْأَسْيَادِ وَطَاعَتِهِمْ وَعَدَمِ مُخَالَفَتِهِمْ إِذْ لَا يَزِيْدُ الْمَرْءَ عَمَّا هُوَ بِهِ وَعَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ الْمُنْتَجَبُ قَدَّسَهُ اللهُ:
وَمَا الدِّيْنُ إِلَّا تَرْكُكَ الشَّرَّ وَالْأَذَى | وَدَفْعُكَ بِالْمَعْرُوفِ عَنْ خُلَّكَ الرَّدَى |
وَكَذَلِكَ يَا هَذَا إِذَا كَانَ رِزْقُكَ فَلِمَاذَا تَسْعَى فِي طَلَبِهِ وَتَلْزَمُ الْكَدَّ الْكَدِيْدَ وَالتَّعَبَ الشَّدِيْدَ؟ وَلَقَدْ نَرَى كَثِيراً يُخَاطِرُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ بِالسَّفَرِ إِلَى الْأَمَاكِنِ الْبَعِيْدَةِ عَنِ الْأَوْطَانِ وَتِلْكَ الْمُخَاطَرَاتِ وَالْمَشَقَّاتِ لِأَجْلِ طَلَبِ الْمَعَاشِ وَرِزْقِ الدُّنْيَا، فَإِذَا كَانَ مَقْسُوماً كَمَا يَزْعَمُونَ فَلِأَيِّ شَيْءٍ يَخْسَرُونَ




