وَالفَاعِلِيَّةُ لِلشَّمْسِ فَلِقَبُولِ الزُّجَاجَةِ لِإِشْرَاقِ الشَّمْسِ تَنْقُلُ الحَرَارَةَ إِلَى مَا تَحْتَهَا فَيَحْدُثُ الِاحْتِرَاقُ وَلَكِمْ يَكُنْ لِلزُّجَاجَةِ فَاعِلِيَّةٌ بِدُونِ وُجُودِ الشَّمْسِ فَكَذَلِكَ هَذِهِ القُدَدُ المُحْدَثَةُ بِدُونِ إِشْرَاقَاتِ الأُصُولِ القَدِيمَةِ لَيْسَ لَهَا فَاعِلِيَّةٌ وَكَذَلِكَ العُيُونُ بِغَيْرِ وُجُودِ النُّورِ لَمْ تَنْظُرْ شَيْئًا بَلْ هِيَ كَبَعْضِ حَوَاسِّ الجِسْمِ فَإِذَا أَشْرَقَ عَلَيْهَا الضِّيَاءُ حَنَّتْ لِوُجُودِهِ وَأَنَارَتْ.
وَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ سَيِّدِي الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَةِ جَادَةِ النَّجَاحِ مُسْتَنِدًا بِهِ صَحِيحًا عَنْ رِسَالَةِ الشَّيْخِ الخَصِيبِ قَدَّسَهُ اللهُ بِقَوْلهِ: وَلَمْ يَزَلْ يَرَاهُ أَهْلُ خَاصَّتِهِ فِي الأَكْوَانِ السِّتَّةِ إِلَى أَنْ ظَهَرَ لَهُمْ فِي البَشَرِيَّةِ.
يَعْنِي إِلَى أَنْ أَمَرَ اللهُ المِيمَ عَزَّ عِزُّهُ بِخَلْقِ العَالَمِ البَشَرِيِّ، فَكَوَّنَ لِذَلِكَ سِتَّةَ أَكْوَانٍ أَرْضِيَّةٍ أَنْشَأَهَا عَنْ فَيْضِ ظِلَالِ تِلْكَ الأَكْوَانِ، وَجَعَلَهَا عَلَى مِثَالِهَا وَخَلَقَ مِنْهَا العَالَمَ البَشَرِيَّ وَرَكَّبَ تَرْكِيبَهُ عَلَى صُورَةِ الفَلَكِ أَي عَلَى مِثَالِ تِلْكَ الأَكْوَانِ النُّورِيَّةِ، الَّتِي عَمَّرَتْ أَبْدَانَ أَهْلِ النُّورِ، ثُمَّ ظَهَرَ لِعَالَمِ البَشَرِ كَهُمْ وَكَانَ تَرْكِيبُ عَالَمِ البَشَرِ مِنَ الطَّرَائِقِ وَالقُدَدِ الأَرْضِيَّةِ، وَأَيَّدَهُ بِالأَرْكَانِ الأَرْبَعَةِ وَأَفَاضَ عَلَيْهِ إِشْرَاقَاتِ الأَكْوَانِ السِّتَّةِ، الَّتِي أَشْرَقَ عَلَيْهَا فَيْضُ الوُجُودِ الإِلَهِيِّ فَاسْتَعَدَّتْ لِقَبُولِ إِشْرَاقِهِ وَظُهُورِهِ لَهَا، فَكَانَ فِي العَالَمِ البَشَرِيِّ كَذَلِكَ فَكُلُّ كَوْنٍ مِنْ هَذِهِ الأَكْوَانِ الأَرْضِيَّةِ اسْتَعَدَّ لِقَبُولِ إِشْرَاقِ الكَوْنِ




