بِتَدْبِيرِ قَدَدِ الخَلَائِقِ وَقَوْلُنَا: قَدَّتْ مِنْهُ العَوَالِمُ، لَا عَلَى أَنَّهُ كَقَدِّ الشَّسْعِ مِنَ الجِلْدِ فَيَكُونُ المِقْدَادُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي هُوَ مِيكَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَلَكًا نُورَانِيًّا يَقُدُّ مِنْهُ خَلْقًا بَشَرِيًّا فَيَكُونُ جُزْءً مِنْهُ، لَا بَلْ إِنَّمَا قَدَّ مِنْهُ عِلْمَ العَالَمِ.
وَكَذَا غَيْرُهُ مِنَ الأَيْتَامِ بِالعِلْمِ وَأَنَّهُ انْفِعَالٌ عَنِ الظِّلَالِ وَإِحْدَاثٌ عَنِ التِّمْثَالِ، كَالِاصْطُرْلَابِ الَّذِي يُعْلَمُ مِنْهُ الطَّالِعُ وَالغَارِبُ وَالأَوْتَادُ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ الِارْتِفَاعُ وَالكَوَاكِبُ وَاتِّصَالُهَا وَانْصِرَافُهَا وَذَلِكَ عِلْمٌ مَقْدُودٌ عَنْ صُوَرِ الأَفْلَاكِ، وَلَيْسَ هُوَ الفَلَكُ وَلَا جُزْءٌ مِنْهُ وَكَذَلِكَ السَّاعَاتُ المَعْدَنِيَّةُ يُعْلَمُ مِنْهَا عَدَدُ السَّاعَاتِ المَاضِيَةِ وَالبَاقِيَةِ وَالدَّقَائِقِ، وَهِيَ صَنْعَةٌ وَآلَةٌ تَدُلُّ عَلَى الفَلَكِ المُسْتَدِيرِ وَهَذِهِ الأَكْوَانُ المَوْجُودَةُ فِي النَّشْأَةِ البَشَرِيَّةِ كَذَلِكَ.
وَلَيْسَتْ هِيَ الأَكْوَانُ النُّورَانِيَّةُ القَدِيمَةُ وَإِنَّمَا أُحْدِثَتْ عَلَى مِثَالِهَا وَأُقِيمَتْ عَلَى أَشْكَالِهَا، وَكُلُّ شَخْصٍ لِكَوْنٍ عُلْوِيٍّ مُوَكَّلٍ بِكَوْنٍ سُفْلِيٍّ وَهُوَ مُمِدُّهُ وَمَزِيدُهُ وَمَنْقَصُهُ وَهُوَ جَوْهَرُهُ وَحَافِظُ نِظَامِ عُنْصُرِهِ وَمُنَفِّذٌ فِيهِ أَحْكَامَهُ وَقُوَّتَهُ وَضَعْفَهُ مِنْهُ، لِكَوْنٍ أَنْ قَدَّدَهُ عَنْهُ فَكَانَ قَدَدُ النُّورِ الَّذِي فِي العُيُونِ عَنْ كَوْنِ النُّورِ وَالجَوْهَرِ عَنِ الجَوْهَرِ وَالهَوَاءِ عَنِ الهَوَاءِ، وَذَلِكَ كَالزُّجَاجَةِ إِذَا أَشْرَقَتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ المُنِيرَةُ أَحْدَثَتْ نَارًا بِدُونِ اتِّصَالِ الشَّمْسِ بِالزُّجَاجِ وَلَا الزُّجَاجَةِ بِجِسْمِ الِاحْتِرَاقِ وَتَكُونُ الزُّجَاجَةُ بَارِدَةً وَلَكِنَّهَا آلَةٌ لِذَلِكَ




