التُّخُومِ وَتَسْيِيرَ النُّجُومِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الإِلَهُ القَدِيمُ فِي الذِّكْرِ الحَكِيمِ: ﴿وَلَيْسَ البِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾1، خَصَّهُ بِالعِلْمِ وَالأَسْرَارِ وَالوَعِيدِ وَالإِنْذَارِ وَهُوَ الصَّاعُ الَّذِي تُكَالُ بِهِ العُلُومُ لِتَحْيِيَ بِهَا النُّفُوسُ الخَيِّرَةُ لِإِخْرَاجِهَا مِنَ الخِبَاءِ المَوْهُومِ لِلصَّحْوِ المَعْلُومِ، وَقَالَ النَّبِيُّ شُعَيْبٌ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ فِي قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾2، إِنَّ الأَجَّلَيْنِ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ وَسَلْمَانُ مِنْهُ السَّلَامُ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَعْرِفَ أَوَّلًا سَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ ثُمَّ تَعْرِفَ مُحَمَّدًا عَزَّ عِزُّهُ حَتَّى تَدْخُلَ البَابَ.
فَلِهَذِهِ الأَسْبَابِ بِأَوْضَحِ البُرْهَانِ إِذَا كَوْنُهُ أَوَّلَ الأَكْوَانِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ شَخْصُ اليَوْمِ المَذْكُورِ وَعَلَى يَدِهِ تَجْرِي سَائِرُ الأُمُورِ وَهُوَ القَلَمُ المَوْصُوفُ أَمَرَهُ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ الِاسْمُ عَزَّ عِزُّهُ بِتَدْبِيرِ العَالَمِ وَتَرْتِيبِهِمْ جَمِيعًا فَرَتَّبَهُمْ مَرَاتِبَ وَدَرَجًا حَسَبَ أَمْرِ المِيمِ عَزَّ عِزُّهُ ، وَلَا يَخْفَى مَدَدُ كَوْنِ النُّورِ عَلَى هَذِهِ النَّشْأَةِ الَّتِي بِهَا مَجْمُوعُ الأَكْوَانِ وَالبَابُ هُوَ المُتَقَدِّمُ وَكَانَ الأَيْتَامُ دُعَاةَ العَالَمِ فِي البَدَا يَدْعُونَهُمْ وَيَمُدُّونَهُمْ بِالسَّبَبِ المَوْصُولِ وَالسِّرِّ الجَارِي مِنَ الأَعْلَى لِلأَدْنَى وَقَدْ انْفَرَدَ كُلُّ شَخْصٍ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةٍ مِنْ كَوْنِ العَالَمِ، قَلَّدَهُ بِهَا المِيمُ عَزَّ عِزُّهُ وإِلَيْهِ التَّسْلِيمُ، بِأَمْرِ مَوْلَاهُ العَلِيِّ العَظِيمِ عَزَّ عِزُّهُ فَانْفَرَدَ المِقْدَادُ عَلَيْهِ السَّلَامُ




