وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾1 وَلِإِثْبَاتِ الحُجَّةِ البَالِغَةِ وَنَفْيِ الخِيَالَاتِ الفَارِغَةِ وَلِذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ شَخْصُ سَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ .
لِأَنَّهُ بَابُ الرَّحْمَةِ وَحَبْلُ العِصْمَةِ، وَسَفِينَةُ النَّجَاةِ وَعَيْنُ الحَيَاةِ مَقْصَدُ الطَّالِبِينَ وَدَلِيلُ العَارِفِينَ، وَلَا دُخُولَ لِلْبَيْتِ إِلَّا مِنَ البَابِ، وَهُوَ مُسَبِّبُ الأَسْبَابِ وَمُوجِدُ الثَّوَابِ، وَمُنْزِلُ العِقَابِ، مُرْسِلُ طَيْرٍ أَبَابِيلَ الرَّامِي بِحِجَارَةِ مِنْ سِجِّيلٍ، صَاحِبُ البَلَايَا الوَارِدَةِ عَلَى القُرُونِ الجَاحِدَةِ وَالأُمَمِ المُعَانِدَةِ، بِيَدِهِ الرِّضْوَانُ وَالرَّحْمَةُ، وَتَقْسِيمُ أَرْزَاقِ الأُمَّةِ، مَوْضِعُ صِفَاتِ اسْمِهِ الكَرِيمِ وَبَابُ البَيْتِ القَدِيمِ فَلَا تَصِحُّ العِبَادَةُ إِلَّا بِقَصْدِهِ لِقَوْلِ الرَّاكِعِ السَّاجِدِ: لِلْبَابِ مِنْهُ السَّلَامُ قَاصِدٌ، لِلِاسْمِ عَزَّ عِزُّهُ سَاجِدٌ، لِلْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ بِالحَقِيقَةِ عَابِدٌ.
وَهُوَ المَاءُ المَعِينُ وَنَامُوسُ النَّبِيِّينَ، كَعْبَةُ الوُرُودِ وَمِحْرَابُ السُّجُودِ، بَابُ مَدِينَةِ العِلْمِ لِكَوْنِهِ ظَهَرَ بِهِ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ عَزَّ عِزُّهُ الِاسْمُ فَلِهَذَا أَظْهَرَ كُلَّ دَلِيلٍ ظَاهِرٍ وَمُعْجِزٍ بَاهِرٍ كَشْفَ التَّوْحِيدِ صَرَاحًا بِتَبْلِيغِهِ عَلَى أَعْلَى المَنَابِرِ مُرْشِدًا عَلَى الحَقِّ وَمُؤَدِّيًا عَنْ مَوْلَاهُ عَزَّ عِزُّهُ بِالتَّصْدِيقِ وَالصِّدْقِ، أَنْحَلَهُ السَّيِّدُ الِاسْمُ عَزَّ عِزُّهُ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ عَزَّ عِزُّهُ تَدْبِيرَ الأَفْلَاكِ وَتَرْتِيبَ الأَمْلَاكِ وَمَعْرِفَةَ




