السِّنِينَ الَّتِي هِيَ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ هِيَ مُدَّةُ الكَوْنِ المُؤَقَّتَةِ لِانْتِهَاءِ مُدَّةِ الدَّوْرِ وَيَجْرِي بِهَا الِامْتِحَانُ وَالِاخْتِبَارُ وَتَغْيِيرُ الأَحْوَالِ وَذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ مُنْتَجَبُ الدِّينِ العَانِي قَدَّسَهُ اللهُ فِي دِيوَانِهِ بِقَوْلِهِ:
وَفَاضَ ضِيَاءٌ مِنْ تَلَأْلُؤِ نُورِهِ | وَذَلِكَ سَلْمَانٌ لَهُ المِيمُ أَوْجَدَا | |
هُوَ البَابُ وَالرُّوحُ الأَمِينُ فَمَنْ يَكُنْ | بِهِ عَارِفًا فِي اليَوْمِ يَنْجُ بِهِ غَدَا | |
سَقَى طَالِبِي الرُّشْدِ كَأْسًا عَلَى ظَمَا | فَهَذَا انْتَشَى سُكْرًا وَآخَرُ عَرْبَدَا | |
وَمَنْ يَكُ بِالبَابِ الكَرِيمِ دُخُولُهُ | إِلَى المِيمِ وَالمَعْنَى فَقَدْ فَازَ وَاهْتَدَى | |
وَأَخْرَجَنَا مِنْ عَالَمِ الكَوْنِ وَالفَنَا | نُرَدَّدُ فِي الأَطْوَارِ عَوْدًا وَمُبْتَدَا | |
وَكَرَّرَ آيَاتِ الظُّهُورِ مُذَكِّرًا | بِمَا كَانَ مِنْ إِقْرَارِنَا سَاعَةَ النَّدَا | |
فَذُو العِلْمِ وَالإِيمَانِ زَادَ تَيَقُّنًا | وَذُو الجَهْلِ وَالإِنْكَارِ زَادَ تَمَرُّدَا | |
وَكُلٌّ عَلَى قَدْرِ الأُصُولِ فَمِنْهُمْ | خَبِيثٌ وَمِنْهُمْ طَيِّبٌ طَابَ مَوْلِدَا | |
وَهَا نَحْنُ فِي الأَجْسَادِ يَشْقَى أَخُو الشَّقَا | وَيَسْعَدُ فِيهَا مَنْ لَهُ اللهُ أَسْعَدَا | |
يُبَايِنُ هَذَا فِعْلُ هَذَا تَنَاقُضًا | وَيُصْلِحُ هَذَا مَا لَهُ ذَاكَ أَفْسَدَا | |
وَيُخْمِدُ زَيْدٌ مَا لَهُ عَمْرٌو مُضْرِمٌ | وَيُضْرِمُ عَمْرٌو مَا لَهُ زَيْدٌ أَخْمَدَا |




