مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسْلُوبُ الْمُقَرَّرُ الْمُصِيبُ فِي مَعْرِفَةِ بَيَانِ الْمَكْتُوبِ وَالْمُقَدَّرِ وَالنَّصِيبِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 86

وَمَعْنَى إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا لِطُولِ مُدَّتِهِ وَهِيَ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ وَقِيلَ إِنَّهُمْ أَي أَهْلُ الجُحُودِ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا أَي المُطِيعُ العَارِفُ القَائِمُ بِالأَوَامِرِ المُنْتَهِي عَنِ النَّوَاهِي وَالزَّوَاجِرِ يَكُونُ عَلَيْهِ قَرِيبًا فَيَصْفُو وَيَخْلُصُ مِنْ هَذِهِ التَّعَلُّقَاتِ المُتَعَلِّقَةِ بِهَذِهِ المُدَّةِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ: (وَأَتَاكُمْ بَعِيدُهُ اللَّمْحُ) يَعْنِي الأَمْرَ مِنَ الحَقِّ تَعَالَى بِالخُلُوصِ وَالصَّفَا وَالشَّاهِدُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالبَصَرِ﴾1.

وَمَنْ يَخْلِطِ الأَعْمَالَ تَطُلْ عَلَيْهِ الآجَالُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ بَعِيدًا وَبِالأَكْثَرِ البُعْدُ لِلْجَاحِدِ المُنْكِرِ الَّذِي خَبُثَتْ أَعْمَالُهُ وَخُصُوصًا اليَوْمَ المَوْعُودَ وَهُوَ القِيَامَةُ وَالكَشْفُ المُخْبِرُ عَنْهُ عَقِيبَ هَذِهِ الآيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالمُهْلِ * وَتَكُونُ الجِبَالُ كَالعِهْنِ * وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا * يُبَصَّرُونَهُمْ﴾2، أَي الجَاحِدِينَ يَجْعَلُونَهُمْ تَبْصِرَةً لِلْعَالَمِ لِأَنَّ التَّبَصُّرَ هُوَ التَّأَمُّلُ وَالنَّظَرُ بِالقَلْبِ وَالفِكْرِ وَذَلِكَ بِمَعْنَى الفَضِيحَةِ لَهُمْ مِنْ ظُهُورِ الكَشْفِ وَكَشْفِ مَكَائِدِهِمْ وَمَا جَنَوْهُ مِنْ سُوءِ أَعْمَالِهِمْ فَيَحْصُلُ لَهُمُ الخِزْيُ وَالاحْتِقَارُ، وَلَا مِنْهُمْ صَدِيقٌ يَسْأَلُ صَدِيقَهُ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ بِشَيْءٍ أَبَدًا وَهُوَ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ فِي دِيوَانِهِ:

وَيَوْمُ الرَّجْعَةِ الكُبْرَى

وَتَكْشِيفِ الفَضِيحَاتِ

الهوامش

1سورة القمر آية 50
2سورة المعارج آية 8-9-10-11
الصفحة 61 من 86