الفَصْلُ الثَّالِثُ
فِي مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ قَدَّسَهُ اللهُ :
وَالبَابُ خَمْسُونَ أَلْفًا قُدِّرَتْ لَكُمْ | سِنُوهُ الأَلْفُ فَالمِقْدَادُ أَبُو القَدَرِ |
فَإِنَّهُ قَدَّسَهُ اللهُ عَقِيبَ مَا أَتَى عَلَى ذِكْرِ العَوَالِمِ العَلَوِيَّةِ عَلَى التَّرْتِيبِ الصَّحِيحِ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ وَيُوضِحَ مَا يَكُونُ فِي الأَكْوَانِ البَشَرِيَّةِ بَعْدَ العَوَالِمِ الصَّافِيَةِ فَاسْتَوْعَبَ مَا تَتَضَمَّنُهُ إِيَالَةُ التَّكْوِينِ فِي مُدَّةِ الدَّوْرِ الَّذِي وَرَدَتْ فِيهِ الأَقَاوِيلُ أَنَّهُ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ المَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي جُمْلَةِ مَوَاضِعَ فِي كِتَابِ الهَفْتِ وَذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الكَلَازِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي الرِّسَالَةِ المُحَمَّدِيَّةِ غَنِينَا عَنْ شَرْحِهِ لِاشْتِهَارِهِ وَحَيْثُ قَصِيدَةُ الشَّيْخِ تَضَمَّنَتْ مِنْ هَذَا المَعْنَى مَا هُوَ مَشْهُورٌ وَمُتَقَدِّمٌ ذِكْرُهُ فَقَالَ تَنْبِيهًا وَإِفْصَاحًا:
وَالبَابُ خَمْسُونَ أَلْفًا قُدِّرَتْ لَكُمْ | سِنُوهُ الأَلْفُ فَالمِقْدَادُ أَبُو القَدَرِ |
مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَعْرُجُ المَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ * فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾1 ، أَبَانَ بِهَذَا أَنَّهُ اليَوْمُ المَوْعُودُ وَهُوَ القِيَامَةُ الكُبْرَى وَخُلُوصُ هَذِهِ الجِبِلَّةِ كُلٌّ عَلَى قَدَرِ إِيمَانِهِ وَطَاعَتِهِ وَبِالعَكْسِ.




