فَإِذَا كَانَ كُتِبَ السَّعِيْدُ سَعِيْداً فَتَكُونُ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ الشَّقَاوَةُ لَا تَضُرُّهُ وَالْمَعَاصِي وَالْمُنْكَرَاتُ لَا تُؤْذِيْهِ، وَإِذَا كَانَ الشَّقِيُّ مِنَ الْأَزَلِ بِمُوجِبِ الْإِكْتِتَابِ شَقِيّاً لَا تَنْفَعُهُ الطَّاعَةُ وَأَعْمَالُ الْخَيْرِ وَهَذَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ لِأَنَّ بِهِ يَكُونُ هَدْمُ الشَّرَائِعِ وَبُطْلَانُ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي.
وَنَحْنُ نَقُولُ لِقَائِلِ ذَلِكَ لِمَاذَا لَا تُطْلِقُ نَفْسَكَ يَا هَذَا فِي هَوَاهَا لِعِلْمِكَ بِسَعَادَتِكَ أَوْ شَقَاوَتِكَ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلِمَ أَرْسَلَ اللهُ النَّبِيِّيْنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَمَعْنَى مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ يَعْنِي مُبَشِّرِينَ بِالْخَيْرِ وَالسَّعَادَةِ لِمَنِ يَفْعَلُ الْخَيْرَ، وَمُنْذِرِينَ بِالتَّخْوِيْفِ لِمَنِ يَفْعَلُ الشَّرَّ وَالشَّقَاوَةَ بِمَا يُعَاقِبُ بِهِ مِنَ الْمَكَارِهِ وَالضَّيْرِ، وَمَا هُوَ الْغَرَضُ مِنِ إِشْرَاعِ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي عَلَى أَلْسُنِ الْأَنْبِيَاءِ الصَّادِقِيْنَ وَالْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِيْنَ.
فَإِذَا كَانَ كَمَا تَقُولُ فَلَا فَائِدَةَ فِي إِرْسَالِ الرُّسُلِ وَتَبْلِيْغِهِمْ عَنْ رَبِّهِمْ وَمُرْسِلِهِمُ الْأَوَامِرَ وَالنَّوَاهِيَ وَالْإِعْذَارَ وَالْإِنْذَارَ وَيَؤُولُ مِنْ مَعْنَى مَقَالَتِكَ إِنَّ إِرْسَالُ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ بِمَعْنَى اللَّعِبِ وَالْهَذَيَانِ وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾1 وَلَيْسَ مِنَ الْحِكْمَةِ أَنْ يَخْلُقَ اللهُ خَلْقاً وَيَكْتُبَهُم سُعَدَاءَ وَأَشْقِيَاءَ ثُمَّ يُرْسِلُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ، وَعَلَى مَعْنَى قَوْلِكَ فَلَا يَنْتَفِعُونَ بِإِرْسَالِهِمْ وَتَكُونُ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ نَسَبَتَه إِلَى الْخَطَأِ وَعَدَمِ




