مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسْلُوبُ الْمُقَرَّرُ الْمُصِيبُ فِي مَعْرِفَةِ بَيَانِ الْمَكْتُوبِ وَالْمُقَدَّرِ وَالنَّصِيبِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 86

يَعْنِي كَافِرٌ مُظْلِمٌ أَوْ مُؤْمِنٌ نَيِّرٌ يَقِدُ أَيْ صَاحِبُ إِيقَادٍ بِالنُّورِ يَتَرَدَّدُونَ فِي قَالَبٍ وَاحِدٍ إِلَى ثَمَانِينَ وَهَذِهِ عَمَّتْ مَنْ بَقِيَ مِنْ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ بَعْدَ العَوَالِمِ الصَّافِيَةِ الَّتِي تَرَتَّبَتْ فِي الرُّتَبِ العَالِيَةِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَبَاقِي الخَلْقِ مَنْقُولٌ وَمُنْتَسِخٌ)، يَعْنِي مُتَرَدِّدٌ فِي القُمُصَانِ وَالقَوَالِبِ يُكَرُّونَ مِنْ قَالَبٍ وَاحِدٍ إِلَى ثَمَانِينَ لَا تَنْقُصُ القَوَالِبُ عَنْ وَاحِدٍ يَعْنِي لَا بُدَّ مِنَ الدُّخُولِ فِي قَالَبٍ لِتَحْصُلَ الدَّعْوَةُ مِنْهُ.

وَمِمَّا هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كِتَابِ البِدْءِ وَالإِعَادَةِ: إِنَّ كُلَّ رُوحٍ مِنْ خَلْقِ اللهِ بَعْدَ العَوَالِمِ الصَّافِيَةِ المُرَتَّبَةِ فِي الرُّتَبِ تُعْرَضُ عَلَيْهَا المَعْرِفَةُ وَهِيَ وِلَايَةُ العَيْنِ جَلَّ ذِكْرُهُ وَذَلِكَ فِي قَالَبٍ، فَإِنْ أَجَابَتْ لَحِقَتْ بِأَهْلِ التَّوْحِيدِ وَالمَعْرِفَةِ وَتَكُونُ مِثْلَهُمْ تُرَدَّدُ عَلَى قَدَرِ أَعْمَالِهَا حَتَّى تَلْحَقَ بِصَفَاءِ النُّورَانِيَّةِ بِحَسَبِ مَا تَقَدَّمَ القَوْلُ، إِنَّهُ لَا يَتْرُكُ حَقًّا للهِ إِلَّا أَقَامَهُ وَلَا بَاطِلًا إِلَّا هَدَمَهُ.

وَإِذَا أَنْكَرَ الدَّعْوَةَ وَرُدَّ فِي قَالَبٍ ثَانٍ فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ الوِلَايَةُ فَإِنْ قَبِلَهَا لَحِقَ كَذَلِكَ بِمَنْ تَقَدَّمَ وَإِذَا أَنْكَرَ رُدَّ إِلَى ثَالِثٍ فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ وَهَكَذَا إِلَى ثَمَانِينَ، وَكُلُّ قَالَبٍ (أَي قَمِيصٍ) يَدْعُوهُ إِلَى الوِلَايَةِ فَإِنْ لَمْ يَجِبْ فِي هَذِهِ الثَّمَانِينَ قَمِيصٍ فَلَا يَبْقَى لَهُ حُجَّةٌ عَلَى اللهِ تَعَالَى، وَكُلُّ ذَلِكَ عَدْلٌ وَرَأْفَةٌ وَرَحْمَةٌ مِنْهُ تَعَالَى وَتَمْكِينٌ لِإِثْبَاتِ حُجَّتِهِ فَتَنْقَطِعُ بِذَلِكَ الأَعْذَارُ وَتَكُونُ للهِ

الصفحة 58 من 86