المَذْكُورَةِ، وَالسُّلُوكِ فِيهَا فِي ظُلْمَةِ الأَحْشَاءِ، وَالهِدَايَةِ: رُجُوعُهُ إِلَى التَّوْحِيدِ وَالمَعْرِفَةِ بِلَا شَكٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ، وَهِيَ تُوصِلُهُ إِلَى الصَّفَاءِ وَالنُّورَانِيَّةِ، وَمَحَلِّهِ الأَوَّلِ، وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ، قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾1، وَهِيَ سَبْعَةُ التَّرْكِيبَاتِ، وَالقُمُصُ المَوْلُودَةُ وَسُلُوكُ الأَرْحَامِ، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾2 (بِإِقْرَارِهِمْ)، ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾3.
وَشَاهِدُهُ مِنَ الأَخْبَارِ: مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَلِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ وعَلَيْهِ رِضْوَانُ المَلِكِ العَلِيِّ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ رُوحِ المُؤْمِنِ إِذَا نُقِلَتْ إِلَى أَيْنِ تَصِيرُ؟فَأَجَابَ:
إِنَّ رُوحَ المُؤْمِنِ إِذَا خَرَجَتْ تَتَلَقَّاهَا المَلَائِكَةُ، فَتُورِدُهَا إِلَى عَيْنٍ يُقَالُ لَهَا عَيْنُ الحَيَاةِ، فَتَكُونُ بِهَا إِلَى وَقْتِ ظُهُورِهِ، وَيَكُونُ الهَيْكَلُ فِي الرَّحِمِ فِيهِ رُوحٌ كَافِرَةٌ مُعَذَّبَةٌ بِالعُذْرَةِ وَظُلْمَةِ الأَحْشَاءِ، فَلَا تَزَالُ إِلَى حِينِ خُرُوجِهَا، ثُمَّ تَأْتِي المَلَائِكَةُ إِلَى الرُّوحِ الَّتِي فِي عَيْنِ الحَيَاةِ وَمَعَهَا مَنْ صَفَا فَيَقُولُونَ لَهَا: سِيرِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّاهِرَةُ حَتَّى تَلْحَقِي بِهَذَا الهَيْكَلِ، فَتَقُولُ: لَا أَبْرَحُ مِنْ هَذَا المَوْضِعِ الَّذِي قَدْ تَفَضَّلَ اللهُ بِهِ عَلَيَّ، فَتَقُولُ لَهَا المَلَائِكَةُ: لِكُلِّ أَجَلٍ وَقْتٌ




