مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسْلُوبُ الْمُقَرَّرُ الْمُصِيبُ فِي مَعْرِفَةِ بَيَانِ الْمَكْتُوبِ وَالْمُقَدَّرِ وَالنَّصِيبِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 86

وَالتَّفْوِيضِ وَالشَّكِّ فِي التَّوْحِيدِ بِإِزَاءِ مَا كَانَ فِي تَوَقُّفِهِ فِي البَدْءِ وَتَخَلُّفِهِ عَنِ الدَّعْوَةِ وَالنِّدَاءِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَمِثْلٌ بِمِثْلٍ لَا يَنْقُصُ وَلَا يَزِيدُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَحُلُّ فِي شَيْءٍ مِنَ المَسُوخِيَّةِ وَلَوْ أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ أَلْفَ أَلْفِ كَوْرٍ، لِأَنَّ المَعْرِفَةَ وَالإِقْرَارَ ثَابِتَانِ لَهُ فِي القِدَمِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ مُؤَقَّتٌ لِوَقْتِهِ الَّذِي يَسْتَوْجِبُ فِيهِ الإِقْرَارَ.

وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾1 ، أَعْنِي: عَنِ الإِقْرَارِ وَالقَبُولِ فَإِذَا أُخْرِجَ مِنْ مِحْنَتِهِ وَمُجَازَاتِهِ عَلَى تَوَقُّفِهِ رَجَعَ إِلَى إِقْرَارِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، فَأَخْلَصَ اللهَ التَّوْحِيدَ بِالإِخْلَاصِ بِلَا شَكٍّ وَلَا ظَنٍّ وَلَا ارْتِيَابٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يُنْقَلُ فِي جَمِيعِ قُمُصَانِهِ وَنَقَلَاتِهِ كُلِّهَا إِلَّا إِلَى مَوْلُودٍ يُولَدُ لِوَقْتِهِ، فَعِنْدَ ظُهُورِ المَوْلُودِ الَّذِي يُولَدُ لِوَقْتِهِ، وَالظُّهُورِ مِنَ الرَّحِمِ، تُنْقَلُ إِلَيْهِ رُوحُ ذَلِكَ العَارِفِ الَّذِي يُظْهِرُ غَيْبَتَهُ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، فَلَا يُعَانِي شَيْئًا مِمَّا عَانَاهُ أَوَّلًا، وَشَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ﴾2 ، فَكَانَتِ الغَوَايَةُ: الوُقُوفَ عِنْدَ الدَّعْوَةِ، وَالاجْتِبَاءُ: التَّوْبَةَ وَالإِقَالَةَ مِنْ حُلُولِ سَبْعِ التَّرْكِيبَاتِ.

الهوامش

1سورة الأعراف آية 34
2سورة طه آية 121-122
الصفحة 54 من 86