وَقَدْ أَتَى فِي مَعْنَى ذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ هِدَايَةِ المُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجِ المُوَحِّدِ بِقَوْلِهِ: اعْلَمْ أَرْشَدَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ وَجَمِيعَ المُؤْمِنِينَ أَنَّ العَوْنِيَّ (لَعَنَهُ اللهُ) كَانَ رَجُلًا مَذْمُومًا مَلْعُونًا مُفَوِّضًا وَمَذْهَبُ التَّفْوِيضِ أَقْرَبُ المَذَاهِبِ إِلَى مَذْهَبِ التَّوْحِيدِ كَمَا قَالَ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: مِنَ التَّقْصِيرِ يَرْقَى إِلَى التَّوْحِيدِ، وَهِيَ الحُجَّةُ لِلسَّالِكِ، فَإِنِ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ وَقَالَ: إِذَا كَانَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: إِنَّ مِنَ التَّفْوِيضِ يَرْقَى إِلَى التَّوْحِيدِ.
قَدْ يُمْكِنُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ العَوْنِيُّ مَحْجُوبًا عَنِ التَّوْحِيدِ وَهُوَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَيَعُودُ يَرْقَى إِلَيْهِ كَمَا نَصَّ مَوْلَانَا العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَجِبُ عَنِ المَعْرِفَةِ فِي قَمِيصٍ وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثَةٍ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ إِلَى الثَّمَانِينَ قَمِيصًا وَيَعُودُ يَرْجِعُ إِلَى الإِقْرَارِ بِالتَّوْحِيدِ لِلْعَلِيِّ الجَبَّارِ وَأَنَّهُ كُلَّمَا كَانَ مَحْجُوبًا عَنِ المَعْرِفَةِ يَسْتَحِقُّ الدُّخُولَ فِي الأَرْحَامِ فَيَأْكُلُ مَا تَأْكُلُهُ حَامِلَتُهُ وَيَشْرَبُ مَا تَشْرَبُهُ وَيُفْسَحُ لَهُ فِي ظُلْمَةِ الأَحْشَاءِ فَلَا يَرَى فِيهَا إِلَّا ظُلْمَةً وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ مَحْسُوبٌ مِنْ جُمْلَةِ المُؤْمِنِينَ وَيُعَدُّ فِي زُمْرَةِ المُوَحِّدِينَ لِأَنَّ المَعْرِفَةَ وَالإِقْرَارَ ثَابِتَةٌ لَهُ فِي القِدَمِ.
فَإِذَا قَضَى مَا اسْتَحَقَّهُ فِي قَمِيصِ التَّقْصِيرِ وَالتَّفْوِيضِ وَعَادَ إِلَى الإِقْرَارِ بِالتَّوْحِيدِ نُزِّهَ وَشُرِّفَ وَجَلَّ عَنِ الدُّخُولِ فِي الأَرْحَامِ وَالسُّلُوكِ فِي




