فَأَقُولُ: إِنَّ هَذَا هُوَ الحَقُّ الظَّاهِرُ وَالعَدْلُ الشَّاهِرُ لَا عَلَى أَنَّهُ أَجَّلَ قُمُصًا مَحْدُودَةً وَأَيَّامًا مَعْدُودَةً بِدُونِ مَا ذَكَرَ مِنَ الضَّعْفِ وَالاحْتِجَابِ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَى الحَكِيمِ الخَبِيرِ النَّقْصُ وَلَا التَّغْيِيرُ وَإِنَّمَا هَذَا القَوْلُ المَوْجُودُ فِي كُتُبِ أَهْلِ الفَضْلِ مِنَ المُتَقَدِّمِينَ، مِثْلُ كِتَابِ حُجَّةِ العَارِفِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ كَرَّةً وَكُلُّ كَرَّةٍ خَمْسِينَ سَنَةً فَيَكُونُ الجَمِيعُ أَلْفًا وَخَمْسِينَ سَنَةً لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ وَإِنْ نَقَصَتْ فِي قَمِيصٍ عَنِ الخَمْسِينَ زَادَتْ فِي غَيْرِهِ وَبِالعَكْسِ فَهَذَا لَهُ مَعْنًى وَأَصْلٌ وَحَقِيقَةٌ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ كَمَا يَتَصَوَّرُ فِي عُقُولِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَمْيِيزٌ بَيْنَ الصَّفَائَيْنِ: صَفَاءِ المَعْرِفَةِ وَصَفَاءِ النُّورَانِيَّةِ.
وَأَقُولُ: إِنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِصَفَاءِ المَعْرِفَةِ لِلْمُؤْمِنِ المُسْتَضْعَفِ الَّذِي هُوَ فِي دَرَجِ التَّقْصِيرِ وَالتَّفْوِيضِ وَالشَّكِّ فِي التَّوْحِيدِ أَوْ لِلْمُؤْمِنِ الضَّائِعِ عَنِ المَعْرِفَةِ بِذَنْبٍ ارْتَكَبَهُ فَهَذَا يَكُونُ ذَنْبُهُ مَعْلُومًا وَجُرْمُهُ مُبِينًا لَدَى الحَاكِمِ العَادِلِ فَيَحْجُبُهُ وَيُؤَخِّرُهُ عَلَى قَدُرِ جُرْمِهِ وَهَذَا يَصِحُّ لَهُ تَعْيِينُ الآجَالِ وَتَأْخِيرُ الأَحْوَالِ يَكُونُ ذَلِكَ صَادِرًا عَنِ الأَعْمَالِ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَعْرِفَ أَعْوَامَهَا لِمَعْرِفَةِ الجُرْمِ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا لِأَنَّنَا نَرَى مِنْ أَحْكَامِ السَّلَاطِينِ أَنَّ مَنْ أَصْحَابِ الجَرَائِمِ مَنْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ شُهُورًا وَمِنْهُمْ مَنْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِسِنِينَ وَمِنْهَا قَلِيلًا وَمِنْهَا كَثِيرًا عَلَى قَدُرِ الجُرْمِ المُعَيَّنِ وَالاسْتِحْقَاقِ المُبِينِ وَهَذَا تَشْبِيهًا بِالعَدْلِ.




