بِعِلْمِهِم، وَإِن قَالَ لِعِلْمِهِ تَعَالَى بِأَعْمَالِهِمُ الْعَالِمُ كُلُّهَا فَمَعْلُومٌ لَدَيهِ أَنَّ ذَلِكَ العَبْدَ تَأْتِي مِنْهُ أَعْمَالُ تُصَفِيهِ وَتُخَلِصُهُ فَلِذَلِكَ وَعَدَهُ بِالخَلَاصِ.
فَأَقُولُ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الخَالِقِ سُبْحَانَهُ أَنَّ يُنْسَبَ إِلى تَرْكِ العَدْلِ وَمُحَاسَبَةِ العِبَادِ عَلَى عِلْمِهِ فِيهِمْ قَبْلَ الفِعْلِ، فَلَو كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَهُوَ تَعَالَى عَالِمٌ بِأَعْمَالِ جَمِيعِ العَالَمِ فَلِمَاذَا يُؤَخِّرُ الحِسَابَ وَلِمَ لَمْ يَخْلُصْ العَالِمِ جَمِيعَاً إِلى جَنَّةٍ أَو إِلى نَارٍ، لِعِلْمِهِ بِمَا يَعْلَمُونَ، وَلَو كَانَ كَذَلِكَ لَقَصُرَ عُمْرُ الدُنْيَّا وَانْتَهَتْ مُدَةُ الدَورِ وَأَخَذَ اللهُ العِبَادَ عَلَى مَعْنَى عِلْمِهِ فِيهِمْ قَومَاً إِلى الخَيرِ وَقَوماً إِلى عَكْسِهِ، وَهَذَا مَا لَا يَجُوزُ وَلَا تَكُونُ المُجَازَاةُ بِمُقْتَضَى العَدْلِ إِلاَّ بَعْدَ وُرُودِ الفِعْلِ كَمَا لَا يَصُحُّ الشَرْعُ الشَرِيفُ إِلاَّ بَعْدَ الاسْتِنْطَاقِ وَالبَينَةِ بِالشَهَادَةِ أَو اليَمِينِ وَيَكُونُ الحَقُ ظَاهِرَاً صَرَاحَاً.
ومِمَّا هُوَ مَوجُودٌ فِي كِتَابِ الصِرَاطِ عَنْ المَولَى الصَادِقِ عَزَّ عِزُّهُ للمُفَضَلِ بِنْ عَمْرُ مِنْهُ السَّلَامُ بَعْدَ كَلَامٍ طَويلٍ: ثُمَّ شَرَعَ لِلشَّرَائِعِ وَأَخْبَرَ أَنَّ لِكُلٍّ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَمَقْصَداً وَجَزَاءً وَعَطَاءً، ثُمَّ أَبَانَ لَهُمْ فَضْلَ الشَّرَائِعِ، وَأَوضَحَ لَهمْ تِلْكَ المَنَاهِجَ وَدَلَّهُمْ عَلَى تِلْكَ المَقَاصِدَ، وَشَرَحَ الجَزَاءَ، وَأَوضَحَ العَطَاءَ وَجَعَلَهَا تَجْرِي فِي العَالَمِ عَلَى حَالَينِ لَا غَيرْ وَهُمَا الأَمْرُ وَالنَهِيُ وَهُمَا الَّلذَانِ تَجْرِي بِهِمَا كُلُّ طَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ وَإِيمَانٍ وَكُفْرٍ وَعَدْلٍ وَجُورٍ وَحَقٍّ وَبَاطِلٍ




