مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسْلُوبُ الْمُقَرَّرُ الْمُصِيبُ فِي مَعْرِفَةِ بَيَانِ الْمَكْتُوبِ وَالْمُقَدَّرِ وَالنَّصِيبِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 86

وَإِذَا اعْتَرَضَ مَنْ يَقُولُ بِقُمُصٍ مَحْدُودَةٍ يَسْلُكُ الْعَارِفُ بِهَا يَكُونُ الْجَوابُ: أَلَسْتَ تَجْمَعُ مَعَنَا عَلَى أَنَّ الصَّفَا بِالْأَعْمَالِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُسَلَّمَ بِذَلِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

فَأَقُولُ: وَمَن يَكْفُلُ الْعَبْدَ فِي تِلْكَ الْقُمُصِ الْمُعَيَّنَةِ لَا يَفْعَلُ إِلَّا خَيْراً وَأَنْ يُقِيمَ جَمِيعَ الْأَوَامِرِ وَالْحُقُوقِ وَيَتَجَنَّبَ الْمَحْذُوراتِ وَالْعُقُوقَ فَإِنَّ الَّذِي كَتَبَهَا عَلَيْهِ لَا يَدَعُهُ يَفْعَلُ إِلَّا الْخَيْرَ وَلَا يَذَرُهُ يَفْعَلُ الشَّرَّ أَبَداً بَلْ يُصْلِحُ أَعْمَالَهُ وَيَمْنَعُهُ عَنِ الْمُنْكَراتِ؟! فَأَقُولُ إِنَّهُ إِنْ جَبَرَهُ عَلَى الطَّاعَةِ بَطَلَ ثَوابُهُ لِكَوْنِهِ مَجْبُوراً وَإِنْ مَنَعَهُ عَنِ الْمُنْكَراتِ يَسْقُطُ عَنْهُ الْعِقَابُ لِكَوْنِهِ أَيْضاً مَجْبُوراً وَتَكُونُ تِلْكَ الْأَفْعَالُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا لَيْسَتْ أَفْعَالَهُ بَلْ تُنْسَبُ إِلَى الَّذِي جَبَرَهُ بِفِعْلِهَا فَكَيْفَ يُخَلِّصُهُ بِأَعْمَالِ غَيْرِهِ هَذَا مَا لَا يَجُوزُ وَإِن قَالَ إِنَّهُ يُخَلِّصُهُ بِمَعْرِفَتِهِ فَقَطْ فَتَسْقُطُ حِينَئِذٍ الْأَعْمَالُ وَتَبْطُلُ الْأَوَامِرُ وَالنَّواهِي.

وَأَقُولُ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ كُلَّهَا تَتَخَلَّصُ بِواسِطَةِ الْعِلْمِ أَوَلَمْ تَدْرِ بِأَنَّ الْعِلْمَ بِلَا عَمَلٍ حُجَّةٌ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَزَّ عِزُّهُ : أَنَّهُ يَوْمَ الْمِعْرَاجِ مَرَّ بِأَقْوامٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُم بِمَقَارِضِ مِنْ نَارٍ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ : مَا هَؤُلاءِ يَا جِبْرَائِيلُ؟ فَقَالَ: هَؤُلاءِ خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَلَا يَعْمَلُونَ

الصفحة 44 من 86