لِبْسِهِ، وَيَأْوِي إِلَى أَبْنَاءِ جِنْسِهِ، وَيُعْفَى عَنْ ذَنْبِهِ وَيُنْقَذُ مِنَ الضَّلَالِ إِلَى الْهُدَى مَعْفُواً عَنْهُ وَمَغْفُوراً لَهُ بِشَهَادَةٍ مِنَ الشَّيْخِ الْخَصِيبِ حَيْثُ يَقُولُ:
وَبِالْعَفْوِ عَنْ ضَلَالِ شِيعَةِ حَيْدَرٍ | وَأَشْهَدُ بِأَنَّ اللهَ يَعْفُو وَيَغْفِرُ |
فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَنَفَّسُ الصَّعْدَاءَ وَيَتَأَوَّهُ عَلَى مَا فَرَّطَ فِي جَنْبِ اللهِ وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَأَقُولُ إِنَّ هَذَا الْخُلُوصَ مِنْ هَذِهِ الْقُمُصِ تُسَمَّى صَفَاءً لَكِن لَيْسَ هُوَ صَفَاءَ النُّورَانِيَّةِ، بَلْ هُوَ الصَّفَاءُ مِنَ الِاحْتِجَابِ عَنِ الْمَعْرِفَةِ فَيَصْفُو مِنْ تِلْكَ الْقُمُصِ إِلَى قَمِيصٍ يَسْتَوْجِبُ بِهِ الْمَعْرِفَةَ وَتَكُونُ مَعَهُ مُسْتَقِرَّةً، وَبَعْدَ صَفَائِهِ هَذَا وَخُلُوصِهِ وَرُجُوعِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُ عَزَّ عِزُّهُ ، يَحْصُلُ لَهُ الْجَزَاءُ عَلَى قَدْرِ عِلْمِهِ وَعَمَلِهِ، لِأَنَّ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ أَخَانِ مُتَّفِقَانِ لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ، وَقَدْ قِيلَ: الْعِلْمُ بِلَا عَمَلٍ ضَارٌّ غَيْرُ نَافِعٍ وَعَمَلٌ بِعِلْمٍ نَافِعٌ غَيْرُ ضَارٍّ.
فَمَتَى وَفَّى ذَلِكَ الْمُؤْمِنُ مَا عَلَيْهِ مِنْ إِقَامَةِ الْأَوَامِرِ وَتَرْكِ النَّواهِي الَّتِي نَهَى عَنْهَا مِنْ إِيتَاءِ الْمُنْكَراتِ يَكُونُ صَفَاؤُهُ إِلَى النُّورَانِيَّةِ وَذَلِكَ بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ وَلَا عَدَدِ تَأْجِيلٍ لَا كَثِيرٍ وَلَا قَلِيلٍ.




