وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ الشَّيْخُ الْخَصِيبُ ضَالاً بِقَوْلِهِ:
وَبِالْعَفْوِ عَنْ ضَلَالِ شِيعَةِ حَيْدَرٍ | وَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ يَعْفُو وَيَغْفِرُ | |
لِجَمْعِهِمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَحْلَةً | بِحَيْدَرَ مَوْلَانَا وَفِي ذَاكَ نَفْخَرُ
|
وَلَقَدْ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ الْمُقَدَّسُ الْمَرْحُومُ سَيِّدِي الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَةِ دِرْيَاقِ الْعَلِيلِ فِي مَسَائِلِ الْخَلِيلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: اعْلَمْ زَادَكَ اللهُ تَأْيِيداً أَنَّ الضَّالَّ هَاهُنَا هُوَ الضَّائِعُ عَنْ أَهْلِهِ بَيْنَ الْعَامَّةِ.
وَهُوَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي كَانَ فِي بَعْضِ كَرَّاتِهِ عَارِفاً بِاللهِ، ثُمَّ تَصَدَّى لَهُ بِخَارُ الْكِبْرِ عَلَى إِخْوانِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَجَاشَ فِي نَفْسِهِ غَيْهَبُ الْوَسْواسِ وَالْبُخْلِ بِالْعِلْمِ عَمَّن هُوَ دُونَ رُتْبَتِهِ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، مَخَافَةَ أَنْ يَرْقَى رُتْبَتَهُ فَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ الِاحْتِجَابَ عَنِ الْمَعْرِفَةِ وَالتَّكْرَارِ فِي قُمُصِ التَّأْجِيلِ، مَعَ أَهْلِ التَّقْصِيرِ عَلَى قَدْرِ ذَنْبِهِ وَجِنَايَتِهِ فَيُسَمَّى عِنْدَ ذَلِكَ ضَالاً عَنْ أَهْلِهِ، أَي ضَائِعاً عَنْ أَهْلِهِ بَيْنَ الْمِلَلِ وَأَهْلِ الْمَذَاهِبِ لَا يَعْرِفُ رُشْدَهُ، وَلَا يَجِدُ ظِلّاً يَأْوِي إِلَيْهِ، وَلِهَذَا يُقَالَ: إِنَّ الْحِكْمَةَ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ.
فَلَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُدْمِناً الْبَحْثِ وَالدِّقَّةِ عَلَى ضَالَّتِهِ حَتَّى يَجِدَهَا عِنْدَ أَرْبَابِهَا، وَأَيُّ مَنْ بَقِيَ ضَالاً عَنْهَا، فَإِنَّهُ عِنْدَ ظُهُورِ الْكَشْفِ يُكْشَفُ عَنْ




