أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾1 ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالَاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾2 وَذَلِكَ بَعْدَ الْجَزَاء مَا كَانَ مَعَهُم مِنْ حَسَنَاتٍ وَأَفْعَالِ خَيْرٍ، فَبَعْدَ مُجَازَاتِهِمْ بِهَا تَعُودُ إِلَى مَعْدَنِهَا وَتَلْحَقُ بِعَنْصَرِهَا فَتَكُونُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَلَا يَبْقَى عَلَيْهِم تَبِعَةٌ وَشَاهِدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾3 ، أَي يُجَازُونَ عَلَيْهِم أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا.
وَلْنَرْجِعُ إِلَى مَا كُنَّا فِيهِ مِنْ تَأْخِيرِ الصَّفَا إِلَى قَوالِبَ عَدِيدَةٍ فَنَقُولُ: هَلْ يَجُوزُ فِي حِكْمَةِ الْحَكِيمِ الْبَدِيعِ أَنْ يَبْقِيَ عَبْدَهُ الْمُجِيبَ الْمُطِيعَ إِلَى قَوالِبَ لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا شَيْئٌ يُوفِيهِ وَلَا لَهُ فِيهَا شَيْءٌ يَسْتَوفِيهِ وَنَضْرِبُ فِي ذَلِكَ مَثَلاً: وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا قَرَضَ بَعْضُ الْمُتْرَفِينَ رَجُلاً دَيْناً وَقَسَّطَهُ عَلَيْهِ إِلَى عِدَّةِ سَنِينَ ثُمَّ وَفَّاهُ الْأَقْسَاطَ كُلَّهَا مِنْ أَوَّلِ سَنَةٍ أَمَا يَكُونُ مَجْبُوراً أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ السَّنِينَ الْبَاقِيَةِ؟ فَنَقُولُ نَعَمْ هَذَا عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِذَا كَانَ هَذَا مَعَ الْآدَمِيِّينَ فَكَيْفَ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَأَمَّا هَذِهِ الْقُمُصُ الْمَذْكُورَةُ فِي أَقْوالِ الْمُتَكَلِّمِينَ فَهِيَ الَّتِي يَتَقَمَّصُ بِهَا الْمَحْجُوبُ عَنِ الْمَعْرِفَةِ بِذَنْبٍ اقْتَرَفَهُ وَجُرْمٍ ارْتَكَبَهُ، فَعَلَى قَدْرِ ذَنْبِهِ يَكُونُ احْتِجَابُهُ عَنْ مَعْرِفَةِ رَبِّهِ.




