أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ بِالسَّيْفِ الْمَتِينِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِيْنَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾1 ، رَاجِياً بِذَلِكَ نِيْلَ الثَّوَابِ وَرَحْمَةً مِنْ مَرَاحِمِ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ، فَاسْتَخَرْتُه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَعَوَّلْتُ عَلَى تَأْلِيْفِ هَذَا الْكِتَابِ وَمِنْهُ أَسْتَمِدُّ الْمَعُونَةَ وَالْإِكْتِسَابَ وَسَمَّيْتُه الْأُسْلُوبَ الْمُقَرَّرَ الْمُصِيبَ فِي مَعْرِفَةِ بَيَانِ الْمَكْتُوبِ وَالْمُقَدَّرِ وَالنَّصِيْبِ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ أَذْكُرَ فِيهِ بَعْضَ نَبَذَاتٍ وَاجِدَةٍ لِتَرْبُوَ وَتَزْدَادَ بِهِ الْفَائِدَةُ، وَأَرْجُو مَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْ إِخْوَانِي الْمُؤْمِنِينَ أَيَّدَهُمُ اللهُ أَنْ وَافَقَ فَلْيُصْلِحْ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ فَلَا يَطْفَحْ لِأَنَّنِي مُعْتَمِدٌ بِصِدْقِ نِيَّتِي عَلَى قَطْعِ كَلَامِ الْمُجَادِلِ بِوُرُودِ آيَاتٍ مِنَ الْكِتَابِ الَّذِي لَا يَأْتِيْهِ الْبَاطِلُ، وَاسْتُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا يُوَافِقُ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْفَضْلِ وَيَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ الْعَقْلُ وَلَسْتُ بِذَلِكَ مُتَكَبِّراً وَلَا مُفْتَخِراً بَلْ مُتَواضِعاً وَمُفْتَقِراً.
وَإِنِّي مَعَ مَشِيْئَةِ اللهِ تَعَالَى أَجْلُو حَقِيْقَةَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْخَطِيْرَةِ بِآيَاتٍ جَلِيَّةٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لِأَنَّنِي لَوْ أَرَدْتُ آيَاتِ الْقُرْآنِ الدَّالَّةِ عَلَى إِيْضَاحِ ذَلِكَ لَكَانَ يَطُولِ بِهَا الْكِتَابُ وَيَتَّسِعُ لَهَا الْخِطَابُ وَإِنَّمَا أَرَدْتُ الِاخْتِصَارَ كَي يَسْهُلَ مُرُورُهُ عَلَى الْأَفْكَارِ وَاللهُ الْعَاصِمُ مِنَ الزَّيْغِ وَالْفَسَادِ وَهَادِي الْعَالَمِينَ خَيْراً إِلَى طَرِيْقِ الرَّشَادِ فَهُوَ ثِقَتِي وَبِهِ عِصْمَتِي.




