مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسْلُوبُ الْمُقَرَّرُ الْمُصِيبُ فِي مَعْرِفَةِ بَيَانِ الْمَكْتُوبِ وَالْمُقَدَّرِ وَالنَّصِيبِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 39 من 86

فَإِذَا كَانَ الشَّيْخُ قَدَّسَهُ اللهُ أَوْجَبَ وَأَثْبَتَ الصَّفَا لِلْمُؤْمِنِ مِنْ أَوَّلِ قَالِبٍ دُعِيَ فِيهِ فَكَيْفَ الْوَجْهُ فِي التَّأْخِيرِ إِلَى وَاحِدٍ وَعِشْرِينَ أَوْ إِلَى ثَلَاثِينَ أَوْ إِلَى ثَمَانِينَ؟ وَلَوْ كَانَ لَهَا حَقِيقَةٌ لَذَكَرَهَا الشَّيْخُ وَلَمْ يَشْهَد بِالصَّفَا مِنْ أَوَّلِ قَالِبٍ وَلَا كَانَتِ اخْتَلَفَتِ الْأَعْدادُ بَلْ كَانَت مَحْدُودَةً فِي عَدَدٍ مِنْهَا، وَمَا عَلِمْنَا مِنْ أَيِّ جِهَةِ اخْتِلَافِهَا لِقِلَّةِ مَعْرِفَةٍ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ أَمَّا أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا حَدٌّ مَعْلُومٌ فَيَجِبُ وَيَثْبُتُ تَرْكُ التَّعَلُّقِ بِهَا، وَأَمَّا أَنَّهَا عَلَى حَسَبِ الْأَعْمَالِ فَيَنْسَخُ بِذَلِكَ هَذَا الْمَقَالُ وَتَثْبُت صِحَّةُ الْأَحْوالِ.

وَالْأَصْلُ بِذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ وَفَّى مَا عَلَيْهِ اسْتَحَقَّ مَا لَهُ، وَفِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: لَنْ يَصْفُوَ أَحَدُكُم وَعَلَيْهِ تَبِعَةٌ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَيْضاً: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنَ الْكُفْرِ وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ.

وَالْكُفْرُ: هُوَ وِلَايَةُ الْأَضْدادِ الْمَلَاعِينِ، وَالْإِيمَانُ: هُوَ وِلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَلَا يَخْلُصُ الْعَبْدُ وَعَلَيْهِ تَبِعَةٌ مِنْ وِلَايَةِ الْأَضْدادِ وَلَا مَعَهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْبُغْضِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَلَقَدْ أَحْسَنَ وَأَجَادَ الشَّيْخُ نَصِير الدِّين الطُوسِي فِي مَعْنَى ذَلِكَ شِعْراً:

لَوْ أَنَّ عَبْداً أَتَى بِالصَّالِحَاتِ غَداً

وَوَدَّ كُلَّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَوَلِي

الصفحة 39 من 86