الْفَصْلُ الثَّانِي
فِي بَيَانِ مَعْرِفَةِ بَيْتٍ مِنْ مَنْظُومِ الشَّيْخِ الْخَصِيبِ:
فِي قَالِبٍ وَاحِدٍ يَتْلُوهُ ثَانِيَةٌ | إِلَى الثَّمَانِينَ لَمْ تَنْقُصْ وَلَمْ تَزِدِ |
فَمَنْ إِخْوانِنَا وَفَّقَهُمُ اللهُ مَنْ قَالَ إِنَّهَا ثَمَانُونَ قَمِيصاً لِكُلِّ مُؤْمِنٍ يَلْبَسُهَا وَتَكُونُ الْمَعْرِفَةُ تَامَّةً مَعَهُ وَلَا تَعْتَرِيهِ الذُّنُوبُ أَبَداً، وَإِذَا ارْتَكَبَ الذُّنُوبَ فِي بَعْضِهَا رَجَعَ إِلَى الْأَوَّلِ لِيُكَمِّلَ الثَّمَانِينَ، بِدُونِ ذَنْبٍ مَعَ الْمَعْرِفَةِ الْخَالِصَةِ وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْبَيْتِ مِنْ مَنْظُومِ الشَّيْخِ وَمِنْهُم مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى ثَلَاثِينَ وَمِنْهُم مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدٍ وَعِشْرِينَ،
وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْقِيَاسِ وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي رِسَالَةِ شَيْخِنَا وَفَقِيهِنَا وَطَرِيقِنَا إِلَى اللهِ تَعَالَى السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْن بْن حَمْدَان الْخَصِيبِيِّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَهُوَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا دُعِيَ فِي أَوَّلِ قَالِبٍ مِنَ الْبَشَرِيَّةِ فَأَجَابَ الْحَقَّ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ، وَأَنْكَرَ الْبَاطِلَ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ فَصَفَا وَخَلُصَ وَصَارَ (رُدَّ) إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَصَارَ نُوراً زَاهِراً وَكَوْكَباً مِنَ الْكَواكِبِ الْمَرْئِيَّةِ فِي السَّمَاءِ يَسْمَعُ وَيُرَى وَلَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ وَلَا يَقْصُرُ عَنْهُ سَمَاعُ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا يَتَّسِخُ لَهُ ثَوْبٌ وَلَا يُقَلَّمُ لَهُ ظُفْرٌ وَلَا يَسْهُو وَلَا يَغْفُلُ إِلَى آخِرِ الشَّرْحِ.




