قَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً﴾1 ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾2 ، لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ ﴿كَانَ﴾ مَعَ اللهِ تَعَالَى لِلدَّوامِ وَالِاسْتِمْرَارِ أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَائِناً وَلَكِنَّهَا مَعَ غَيْرِهِ لِلِانْقِطَاعِ كَمَا تَقُولُ: كَانَ الشَّيْخُ شَابّاً.
وَلَقَدْ حُكِيَ أَنَّهُ دَخَلَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَان بْن ثَابِت أَحَدِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَكَانُوا عَشَرَةَ رِجَالٍ وَفِي قَصْدِهِمْ قَتْلُهُ لِتَعْطِيلِهِ مَذْهَبَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ: مَهْلاً حَتَّى أَسْأَلَكُمْ سُؤالاً وَاحِداً، قَالُوا لَهُ: قُلْ مَا شِئْتَ ،قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي سَفِينَةٍ تَجْرِي عَلَى ظَهْرِ الْبَحْرِ بِأَحْسَنِ حَالٍ وَلَيْسَ فِيهَا مَنْ يُدَبِّرُهَا؟ قَالُوا: هَذَا مَا لَا يَكُونُ.
فَقَالَ: إِذَا كَانَ هَذَا حَالُ السَّفِينَةِ فَكَيْفَ بِالسَّمَواتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ؟ فَقُطِعُوا عَنِ الْجَوابِ وَأَسْلَمُوا عَلَى يَدِهِ، وَيَتْلُو هَذَا الْفَصْلَ الْأَوَّلَ الْمُصَحَّحَ عَلَى التَّرْتِيبِ.




