مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسْلُوبُ الْمُقَرَّرُ الْمُصِيبُ فِي مَعْرِفَةِ بَيَانِ الْمَكْتُوبِ وَالْمُقَدَّرِ وَالنَّصِيبِ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 86

وَتَرْكُ الْعَالَمِ سُدًى عَلَى هَواهُم كَالدَّوابِّ بِلَا رَاعٍ تَرْعَى مَا يَحْصُلُ لَهَا وَيُوافِقُهَا وَبِنَتْجِ.

مِنْ هَذَا تَعْطِيلُ الرُّبُوبِيَّةِ وَبُطْلَانُ الْحُكْمِ وَتَبْطِيلُ حِكْمَةِ الْحَكِيمِ الْعَادِلِ وَتَرْكُ الْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ وَالثَّوابِ وَالْعِقَابِ إِذْ لَا مَعْنَى لِذَلِكَ وَإِذَا كَانَ لَا حَاكِمَ وَلَا حَكِيمَ وَلَا إِلَهَ وَلَا رَسُولَ وَلَا شَيْءَ مِمَّا يُذْكَرُ فِي الْكُتُبِ الْمُقَدَّسَةِ، وَهَذَا هُوَ رَأْيُ الدَّهْرِيَّةِ الْمَنْسُوبِ إِلَى هَذِهِ الْفِرْقَةِ لِأَنَّ الدَّهْرِيَّة لَا يَعْتَقِدُونَ بِإِلَهٍ بَلْ يَقُولُونَ أَنَّهُ كَانَ إِلَهٌ وَخَلَقَ السَّمَواتِ وَالْأَرْضَ، وَمَا فِيهَا وَرَبَّ الْأَفْلَاكِ وَأَجْرَى الْحَرَكَاتِ عَلَى كَامِلِ مَا يَنْبَغِي وَقَنَّنَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالطَّوالِعَ وَالْغَوارِبَ وَكَلَّمَا يَلْزَمُ وَيَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَنَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ خَلَقَهَا وَرَتَّبَ تَرْتِيبَهَا وَجَعَلَ كُلَّ شَيْءٍ يَنْشَأُ مِنْ جِنْسِهِ مِنَ الْبَشَرِ وَالشَّجَرِ وَالنَّبَاتِ وَأَطْبَقَ تَدْبِيرَهَا عَلَى أَتَمِّ الْمُرَادِ.

ثُمَّ أَرَادَ الصُّعُودَ إِلَى السَّمَاءِ فَبِصُعُودِهِ صَفَقَتْهُ الْأَرْيَاحُ فَلَا يَدْرِي أَيْنَ رَاحَ وَلَا كَيْفَ صَنَعَ بِهِ الدَّهْرُ وَيَحْتَجُّونَ بِبَعْضِ آيَاتٍ مِنَ الْكِتَابِ الْمُنْزَلِ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾1 وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ اللهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾2 ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً﴾3

الهوامش

1سورة الجاثية آية 24
2سورة النساء آية 34
3سورة الإسراء آية 30
الصفحة 36 من 86