مِنَ النَّصِيْبِ وَالْمُقَدَّرِ وَالْمَكْتُوبِ لَكَانَ السَّارِقُ إِنَّمَا أَخَذَ نَصِيْبَه فَمَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بَأْسٌ وَلَا عَتَبٌ وَلَا لَوْمٌ وَلَا ذَنْبٌ.
وَلَا خَطَأً لِأَنَّهُ أَخَذَ رِزْقَهُ الَّذِي قَسَمَهُ اللهُ لَهُ وَجَعَلَ لَهُ نَصِيباً وَقَدَّرَهُ عَلَى أَخْذِهِ فَإِنْ عَاقَبَهُ عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ ضَرْباً مِنَ الظُّلْمِ أَعُوذُ بِاللهِ، وَكَذَلِكَ الزَّانِي إِذَا كَانَ مَكْتُوباً وَمُقَدَّراً عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَكَيْفَ حُكْمُهُ كَحُكْمِ السَّارِقِ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الدَّعَاوَى الْبَاطِلَةِ وَالتَّعَدِّي وَاغْتِصَابِ الْأَمْوَالِ بِدُونِ حَقٍّ، وَقَتْلِ النَّفْسِ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ التَّقْدِيرِ وَخُلُوصِ الْأَجَلِ فَلَيْسَ عَلَى الْفَاعِلِ عِقَابٌ وَلَا لَوْمٌ وَلَا عَتَابٌ، وَعَلَى هَذَا الْقَبِيلِ فَإِنَّ الْفَاعِلِينَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ يَكُونُونَ مُصِيبِينَ لِكَوْنِهِم مُنَفِّذِينَ لِمَا قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ وَكَتَبَهُ.
وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَحْصُلُ لَهُمُ الثَّوابُ بَدَلاً عَنْ قَوْلِنَا عَلَيْهِمُ الْعِقَابُ وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ أَعُوذُ بِاللهِ تَعُودُ الْمُحَرَّمَاتُ مِنَ الْوَاجِبَاتِ، وَتَكُونُ جَمِيعُ الْمُقْتَنِيَاتِ مِنَ الْحَرِيمِ وَالْأَرْزَاقِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا غَيْر مَقْسُومَةٍ، بَلْ مُبَاح بَيْنَ الْعَالَمِ وَيَكُونُ الْحَلَالُ مَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ أَيْدِيهِمْ وَالْحَرَامُ مَا لَمْ تَصِلْ إِلَيْهِ وَهُوَ مَا عَجَزُوا عَنْهُ، وَيُقَالُ أَنَّهُ يُوجَدُ مَذْهَبٌ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يُقَالُ لِأَصْحَابِهِ (الْمَانِيَّةِ) ، يُسَمَّى رَئِيسُهُم قَيْس بْن مَانِي، وَعِنْدَهُم أَنَّ الرِّزْقَ رِزْقُ اللهِ وَالْعِيَال عِيَالُ اللهِ، فَمَنْ وَصَلَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ رِزْقِهِ فَقَدْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، وَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ الصَّراحُ وَالشِّرْكُ بِالْعَزِيزِ الْفَتَّاحِ وَبِذَلِكَ تَعْطِيلُ الْكُتُبِ وَالرُّسُلِ




